الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٨ - مناديل سعد، أم مناديل الزبير؟ !
استقامتهما على العهد إلى أن يلقياه في المحشر. . و هذا لا يختص بهما بل هو يجري على كل الناس، و لعل تخصيصهما بالذكر لأنه و لا هما أخذ أكيدر. و يريد «صلى اللّه عليه و آله» أن يظهر قيمة الإيمان و الإسلام، و أنه هو المعيار، و ليس كونه ملكا، أو سوقة. .
ثانيا: إن اشتراط بقاء الزبير و أبي دجانة على العهد، قد جاء بلفظ «إن» التشكيكية، أي التي يؤتى بها عند الشك في تحقق مدخولها، بخلاف «إذا» التحقيقية، فإنها يؤتى بها للدلالة على تحقق مدخولها، قال الزمخشري:
سلم على شيخ النحاة و قل له:
عندي سؤال من يجبه يعظم
أنا إن شككت وجدتموني جازما
و إذا جزمت فإنني لم أجزم
قل في الجواب بأن إن في شرطها
جزمت و معناها التردد فاعلم
و إذا لجزم الحكم إن شرطية
وقعت و لكن لفظها لم يجزم [١]
ثالثا: إن الوقائع اللاحقة قد أظهرت: أن الزبير لم يبق على العهد، فقد خرج على إمام زمانه علي أمير المؤمنين «عليه السلام» ، و قد قتل في تلك الوقعة من المسلمين ما يعد بالألوف، و ربما بعشرات الألوف أيضا، طمعا منه في الدنيا، و رغبة عن الآخرة. .
رابعا: إن الروايات الأخرى قد ذكرت مناديل سعد بن معاذ بدلا عن مناديل الزبير، و نحن لا نمنع من أن يكون قد قال هذه الكلمة مرتين، أو أنه «صلى اللّه عليه و آله» قالها في مناسبة أخرى، و لكن الرواة نقلوها إلى هنا، فعن البراء قال: أهدى إلي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ثوب حرير،
[١] راجع: حاشية رد المحتار لابن عابدين ج ١ ص ٩٥.