الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٥ - لم يدع له بالشهادة!
قوله تعالى: اَلْأَعْرٰابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفٰاقاً وَ أَجْدَرُ أَلاّٰ يَعْلَمُوا حُدُودَ مٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ عَلىٰ رَسُولِهِ وَ اَللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [١]، و غيرها من الآيات. .
مع أنه يعلم و يرى: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» معهم في المسجد، و يسمع قراءة ذي البجادين كما يسمعون، فلو أنه كان في قراءته ما يحتاج إلى تدخل، و تحديد لكان «صلى اللّه عليه و آله» بادر إلى ذلك من دون حاجة إلى تذكير عمر. .
كما أن ذا البجادين لم يسئ إلى عمر، لكي يتخذ عمر ذلك ذريعة لتوجيه الإهانة له. .
يضاف إلى ذلك: أنه لم يظهر من فعل ذي البجادين أنه يتعمد إزعاج المسلمين بقراءته. .
فلما ذا إذن يوجه له عمر بن الخطاب هذه الكلمات اللاذعة و المهينة؟ ! .
لم يدع له بالشهادة! :
و لعل السبب في أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يدع بالشهادة لذي البجادين: أن اللّه تعالى كان قد أعلمه بأن غزوة تبوك سوف تنتهي من دون حرب، و الذي طلبه ذو البجادين-فيما يبدو-هو الشهادة في تبوك بالذات، فإذا دعا له النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالشهادة، ثم حضر أجل ذلك الرجل، الذي يرى أن دعاء رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مستجاب، فسيعتقد أنه لم يكن أهلا لكرامة اللّه تبارك و تعالى، و لربما يصاب باليأس
[١] الآية ٩٧ من سورة التوبة.