الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣ - قصة ذي البجادين
فقال: و أنا و اللّه متبع محمدا و مسلم، و تارك عبادة الحجر و الوثن، و هذا ما بيدي فخذه، فأخذ كل ما أعطاه حتى جرده من إزاره.
فجاء أمه فقطعت بجادا لها باثنين، فائتزر بواحد و ارتدى بالآخر.
ثم أقبل إلى المدينة، فاضطجع في المسجد، ثم صلى مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» الصبح، و كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح، فنظر إليه فأنكره.
فقال: «من أنت» ؟
فانتسب له، فقال: «أنت عبد اللّه ذو البجادين» .
ثم قال: «انزل مني قريبا» .
فكان يكون في أضيافه، و يعلمه القرآن، حتى قرأ قرآنا كثيرا، و كان رجلا صيتا فكان يقوم في المسجد، فيرفع صوته في القراءة، فقال عمر: يا رسول اللّه، ألا تسمع هذا الأعرابي يرفع صوته بالقرآن، حتى قد منع الناس القراءة؟
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «دعه يا عمر، فإنه قد خرج مهاجرا إلى اللّه تعالى و إلى رسوله» .
فلما خرج رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى تبوك، قال: يا رسول اللّه. ادع اللّه تعالى لي بالشهادة.
فقال: «أبلغني بلحاء سمرة» . (أي ائتني بها) .
فأبلغه بلحاء سمرة، فربطها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على عضده، و قال: «اللهم إني أحرم دمه على الكفار» .
فقال: يا رسول اللّه، ليس هذا أردت.