الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧١ - مؤتة هي القوة الرادعة
و هم صاغرون. .
و لم يحدث في تاريخ طواغيت الأرض و عتاتها أن تأتي عساكر أعدائهم لتقف على تخوم بلادهم، و هي ثلة قليلة العدد ضعيفة العدة، ثم يسكتون و لا يحركون ساكنا، و كأن شيئا لم يكن، مع قدرتهم على تجنيد عشرة أضعاف ذلك العدو بأفضل عدة، و أتم و أوفى عدد! !
بل تراه يتحايل على ذلك العدو، و يرسل له بالهدايا، و بالكلمات المعسولة، حتى إنه ليدّعي-كاذبا-الإنقياد له، و القبول به، و التبعية و الطاعة لكل ما يأمر به و ينهى عنه.
ثم يتبع ذلك بما يشير إلى أنه بصدد التأكد من أمر النبوة، و أنه يبحث عن الحقيقة، لكي يسلب منه القدرة على التصميم على مهاجمته، و ليحرجه في قرار المضي بالحرب معه، أو في التوغل في بلاده، لو أنه فكر في ذلك، لأنه كان يعلم أنه لا يمكن للنبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يتخذ قرارا كهذا في حق من يظهر أنه يبحث عن الحق، و يتلمس دلائله. .
و الذي يبدو لنا: هو أن سبب هذا الإستخذاء من هرقل، و من أصحاب القرار في مملكة الروم هو ما جرى في مؤتة. .
فهي قد عرّفت قيصر، و من معه: أن الأمر في أية مواجهة مع هذا النبي الكريم «صلى اللّه عليه و آله» ، سيكون بالغ الخطورة، إن لم نقل: إنهم كانوا على يقين من أنه لن يأتي لهم بغير الخزي و العار، و الذل و الصّغار، و الهزيمة النكراء، و الفضيحة الصلعاء. .
إذ إن مئات الأولوف التي جاء بها قيصر إلى حرب مؤتة قد واجهت ثلاثة آلاف فقط من المسلمين، و كان من المتوقع: أن يسقط أكثر المسلمين