الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠ - مؤتة هي القوة الرادعة
و يقال له «النجاشي» أيضا، لأن هذه الكلمة هي لقب ملك تلك البلاد كما يقال: كسرى و قيصر لملكي الروم و الفرس. .
مؤتة هي القوة الرادعة:
و نعتقد: أن ما جرى في مؤتة على يد القادة الثلاثة الذين استشهدوا كان له أكبر الأثر في قرارات هرقل، و كل بطارقته و أعوانه، فقد رأيناه مذبذبا يسعى إلى التملص، و التخلص من المواجهة، فيزعم للنبي «صلى اللّه عليه و آله» في بادئ الأمر أنه على دينه، و يرسل إليه هدية. .
ثم يرسل له رسالة أخرى، يحاول فيها أن يطرح بعض الأسئلة، ربما بهدف تسويف الوقت، و عدم إفساح المجال لإلزامه بشيء. .
و لكن ما لا بد من الوقوف عنده مليا هو: أن قيصر كان لا يزال يعيش نشوة النصر على كسرى قبل نحو سنتين، و يرى نفسه أنه يملك نصف الدنيا، و كانت حتى بلاد الشام، و فلسطين و الأردن، و سواها من بلاد العرب خاضعة لسلطانه، و تدين بالولاء له.
و كان يستطيع أن يزحف بمئات الألوف من الجيوش المجهزة بأفضل الأسلحة، ليواجه بها عربيا يعيش في صحراء الحجاز، لا يملك من المال ما يهيء به نعالا لجيشه الذي يريد أن يخترق به تلك الصحراء الشاسعة ليتقي بها ذلك الجيش حر الرمضاء، فيضطر الكثيرون منه إلى قطع تلك المسافات مشاة و حفاة.
إن هرقل هذا لا يجرؤ على التفوه بكلمة «لا» أمام دعوة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» له، رغم أنه يدعوه و قومه إلى إعطاء الجزية عن يد