الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - أعطيت خمسا
بعد، فادع اللّه تعالى لنا في مائها، فإنا إن روينا به فلا قوم أعز منا، لا يعبر بنا أحد مخالف لديننا.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : «ابغوا لي حصيات» .
فتناول بعضهم ثلاث حصيات، فدفعهن إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ففركهن بيده، ثم قال: «اذهبوا بهذه الحصيات إلى بئركم، فاطرحوها واحدة واحدة، و سمّوا اللّه تعالى» .
فانصرف القوم من عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ففعلوا ذلك، فجاشت بئرهم بالرواء، و نفوا من قاربهم من أهل الشرك و وطئوهم، فما انصرف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» إلى المدينة حتى أوطئوا من حولهم غلبة، و دانوا عليه بالإسلام.
و نحن لا نريد أن نرهق القارئ بالأسئلة عن مدى صحة أن يكون هؤلاء قد وطأوا جميعا من حولهم غلبة، و دانوا عليه بالإسلام في غضون أيام يسيرة-فإن ذلك مما لا يغفل عنه القارئ الكريم إن شاء اللّه تعالى.
أعطيت خمسا:
عن عبد اللّه بن عمر قال: كنا مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بتبوك، فقام من الليل يصلي، و هو كثير التهجد بالليل، و لا يقوم إلا استاك، فقام ليلة فلما فرغ أقبل على من كان عنده فقال: «أعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلي: بعثت إلى الناس كافة، و كان النبي يبعث إلى قومه. و جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا، أينما أدركتني الصلاة تيممت و صليت، و كان من قبلي لم يعطوا ذلك، و كانوا لا يصلون إلا في الكنائس