الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - المرور بين يدي المصلي
مقعد فسأله عن أمره، فقال: سأحدثك حديثا فلا تحدث به ما سمعت أنّي حي، إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» نزل بتبوك إلى نخلة فقال: «هذه قبلتنا» ، ثم صلى إليها.
فأقبلت و أنا غلام أسعى حتى مررت بينه و بينها، فقال: «قطع صلاتنا قطع اللّه أثره» . فما قمت عليها إلى يومي هذا [١].
و نقول:
إننا لا نشك في كذب هذه الرواية.
فأولا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يدعو بقطع الأثر على غلام لا يحسن تقدير الأمور، و لم يبلغ سن التكليف، كما أن اللّه تعالى لا يستجيب دعاء على بريء، و لا يشارك في ظلم أحد. .
ثانيا: حتى لو كان هذا الغلام قد بلغ سن التكليف، ثم مر في حال الغفلة أمام المصلي، فإنه معذور، و لا يستحق أن يدعو عليه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، بل لا يجوز له ذلك. .
ثالثا: من الذي قال: إن ذلك الغلام كان يعرف أن المرور بين يدي المصلي حرام؟ !
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٥٣ عن أحمد و أبي داود، و قال في هامشه: أخرجه أبو داود (٧٠١) و (٧٠٥) ، و أحمد ج ٤ ص ٦٤، و البيهقي في السنن ج ٢ ص ٢٣٤ و البداية و النهاية ج ٥ ص ١٤ و البخاري في التاريخ ج ٨ ص ٣٦٦، و راجع: عمدة القاري ج ٤ ص ٢٧٩ و المغني لابن قدامه ج ٢ ص ٧٥ و مسند الشاميين ج ٣ ص ١٩٥ و التاريخ الكبير للبخاري ج ٨ ص ٣٦٦ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢١ ص ٣٣٦.