الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧ - عباد بن بشر على الحرس في تبوك
يوم قدم إليها، إلى أن رحل منها عباد بن بشر، فكان عباد يطوف في أصحابه على العسكر، فغدا على رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» يوما، فقال: يا رسول اللّه، ما زلنا نسمع صوت تكبير من ورائنا حتى أصبحنا، فولّيت أحدنا يطوف على الحرس؟ !
قال رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» : «ما فعلت، و لكن عسى أن يكون بعض المسلمين انتدب» .
فقال سلكان بن سلامة: يا رسول اللّه، خرجت في عشرة من المسلمين على خيلنا، فكنا نحرس الحرس.
فقال رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» : «رحم اللّه حرس الحرس في سبيل اللّه، و لكم قيراط من الأجر على كل من حرستم من الناس جميعا أو دابة» [١].
و نقول:
إن هذا النص ملتبس بدرجة كبيرة، و ذلك من عدة جهات.
الأولى: في أن سلكان بن سلامة و تسعة معه كانوا يحرسون الحرس، و هذه سابقة غير معهودة، فإن الناس إنما ينتدبون لحراسة الجيش الذي يخلد إلى الراحة، خوفا من أن يفاجئه عدو متربص، و يوقع به. . أما حراسة الحرس، فلم نسمع بها في التدابير المألوفة في مسير الجيوش، و في حلها و ارتحالها. .
الثانية: ما معنى أن يسمع الحرس ذلك التكبير بالقرب منهم، و لا
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٤٥٣ عن الواقدي، و راجع: إمتاع الأسماع ج ٢ ص ٦٨.