الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣ - خطبة النبي صلّى اللّه عليه و آله في تبوك
و عن عقبة بن عامر: أن رسول اللّه «صلّى اللّه عليه و آله» لما أصبح بتبوك حمد اللّه تعالى و أثنى عليه بما هو أهله، ثم قال:
«أيها الناس، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب اللّه، و أوثق العرى كلمة التقوى، و خير الملل ملة إبراهيم، و خير السنن سنة محمد، و أشرف الحديث ذكر اللّه، و أحسن القصص القرآن.
هذا و خير الأمور عوازمها، و شر الأمور محدثاتها، و أحسن الهدى هدى الأنبياء، و أشرف الموت قتل الشهداء، و أعمى العمى الضلالة بعد الهدى، و خير الأعمال ما نفع و شر العمى عمى القلب، و اليد العليا خير من اليد السفلى، و ما قل و كفى خير مما كثر و ألهى، و شر المعذرة حين يحضر الموت، و شر الندامة يوم القيامة.
و من الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا، و منهم من لا يذكر اللّه إلا هجرا.
و من أعظم الخطايا اللسان الكذاب، و خير الغنى غنى النفس، و خير الزاد التقوى، و رأس الحكمة مخافة اللّه عز و جل، و خير ما وقر في القلوب اليقين، و الإرتياب من الكفر، و النياحة من أعمال الجاهلية، و الغلول من جثى جهنم، و السكركة [١]من النار، و الشعر من إبليس، و الخمر جماع الإثم، و النساء حبالة الشيطان، و الشباب شعبة من الجنون، و شر المكاسب كسب الربا، و شر المأكل مال اليتيم، و السعيد من وعظ بغيره، و الشقي من شقي في بطن أمه، و إنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع، و الأمر إلى الآخرة،
[١] السكركة: خمر الحبشة، و هو من الذرة، و تسمى الغبيراء أيضا.