الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - تأثير الصلاة في تربية الفرد و المجتمع
و لذائذها العابرة! إلّا أنّ الصلاة بما أنّها تؤدى في أوقات مختلفة، و في كل يوم و ليلة خمس مرات، فإنّها تخطر الإنسان و تنذره، و تبيّن له الهدف من خلقه، و تنبهه إلى مكانته و موقعه في العالم بشكل رتيب، و هذه نعمة كبرى للإنسان بحيث أنّها في كل يوم و ليلة تحثه و تقول له: كن يقظا.
٥- إنّ الصلاة تحطّم الأنانية و الكبر، لأنّ الإنسان في كلّ يوم و ليلة يصلي سبع عشرة ركعة، و في كل ركعة يضع جبهته على التراب تواضعا للّه، و يرى نفسه ذرة صغيرة أمام عظمة الخالق، بل يرى نفسه صفرا بالنسبة إلى ما لا نهاية له!.
و لأمير المؤمنين علي عليه السّلام كلام معروف تتجسد فيه، فلسفة العبادات الإسلامية بعد الإيمان باللّه، فبيّن أوّل العبادات و هي الصلاة مقرونة بهذا الهدف إذ
قال: «فرض اللّه الإيمان تطهيرا من الشرك، و الصلاة تنزيها عن الكبر» [١].
٦- الصلاة وسيلة لتربية الفضائل الخلقية و التكامل المعنوي للإنسان، لأنّها تخرج الإنسان عن العالم المحدود و تدعوه إلى ملكوت السماوات، و تجعله مشاركا للملائكة بصوته و دعائه و ابتهاله، فيرى نفسه غير محتاج إلى واسطة إلى اللّه أو أن هناك «حاجبا» يمنعه ... فيتحدث مع ربّه و يناجيه!.
إن تكرار هذا العمل في اليوم و الليلة- و بالاعتماد على صفات اللّه الرحمن الرحيم العظيم، خاصة بالاستعانة بسور القرآن المختلفة بعد سورة الحمد التي هي خير محفّز للصالحات، و الطهارة- له الأثر في تربية الفضائل الخلقية في وجود الإنسان! لذلك نقرأ في تعبير الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام عن حكمتها
قوله: «الصلاة قربان كل تقيّ!» [٢].
[١]- نهج البلاغة، الكلمات القصار ٢٥٢.
[٢]- نهج البلاغة، الكلمات القصار، الجملة ١٣٦.