الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - ١- نماذج قارونية بالأمس و اليوم!
آخر .. أو يبدّلون ثروتهم الكبيرة بالقصور و البساتين و الأراضي الشاسعة ثمّ لا يستفيدون منها أبدا .. و قد يشترون الأراضي الموات و البائرة، على أمل تقسيمها صغيرة لتباع كل قطعة بسعر باهض! ... و هكذا تبتلع الأرض ثروتهم.
أمثال هؤلاء الأفراد من سقيمي العقول حين لا يجدون طريقا لصرف ثروتهم العظيمة يتوجهون إلى القيم الخيالية ... و ينفقون أموالهم على الخزف المتكسّر على أنّه من التراث القديم كالأكواز و الأقداح الخزفية، و الطوابع، و الأوراق النقدية المتعلقة بالسنوات القديمة، و يحافظون عليها في مكان حريز من بيوتهم على أنّها أغلى التحف، و هي لا تستحق أن توضع إلّا في المزابل لو نظرنا إليها بعين البصيرة و الاعتبار! أولئك الذين يحيون مثل هذه الحياة الناعمة الخيالية قد يتفق أن يرى في مدينتهم أو في مناطقهم- و أحيانا في جيرانهم- من لا عهد له بالشبع، و يسهرون لياليهم على الطوى جائعين، و من العجيب أنّهم يرون هذه الحالة فلا تهتز لها ضمائرهم، و لا يتأثر لأجلها وجدانهم!.
كما يتفق لحيواناتهم أن تعيش حياة الرفاه، و تستفيد من رعاية الأطباء و الأدوية الخاصّة! في حين أن أناسا محرومين يعيشون في ظروف صعبة و سيئة إلى جوارهم، و ربّما يرقدون في المستشفى، و يئنّون و لا من مصرخ لهم، و لا من علاج لمرضهم!.
جميع هذه البحوث تنطبق أحيانا على بعض الأفراد في مجتمع ما، و قد تنطبق على دولة معينة قبال دول الدنيا كلها، أي قد نجد دولة قارونية مستكبرة أمام الدول الضعيفة، كما نلاحظ في العصر الحاضر في شأن الدول الاستكبارية كأمريكا و كثير من الدول الأوروبية.
لقد هيأ هؤلاء حياة التنعّم و الرفاه- في أرقى صورها- باستثمار أبناء العالم الثّالث و الدول الفقيرة العزلاء ... بحيث أنّهم يرمون فضلات طعامهم في المزابل،