الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٩ - جنون الثّروة
برجولة و شهامة- امام الحرمان، و لا يطأطئون رؤوسهم للأراذل و يقفون كالجبال الرواسي في الامتحان الإلهي- امتحان الثروة و المال و الخوف و المصيبة ...
و هؤلاء هم الجديرون بثواب اللّه سبحانه!.
و من المسلم به أنّه المقصود بجملة الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم علماء بني إسرائيل، و من بينهم «يوشع» و هو من كبار رجالهم.
غير أنّ الطريف في الأمر أن القرآن عبّر عن الطائفة الأولى بجملة الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا لكنّه لم يعبر عن الطائفة الثّانية بأنّهم «الذين يريدون الحياة الاخرة» بل عبر عنهم ب الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فحسب، لأنّ العلم هو أساس كل شيء و جذر الإيمان و الاستقامة و العشق للثواب الإلهي و الدار الآخرة ..
كما أن التعبير ب الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هو جواب دامغ- ضمنا- لقارون الذي يدّعي العلم، فالقرآن يريد أن يبيّن أن العلماء هم هؤلاء الذين لا يريدون الحياة الدنيا، أمّا أنت يا قارون فمغرور و طائش!.
و هكذا نرى مرّة أخرى أنّ أساس البركات و الخيرات هو العلم الحقيقي.
لقد أوصل قارون بعمله هذا طغيانه و عناده إلى الدرجة القصوى غير أن ما ورد في التواريخ حكاية منقولة عن قارون تدل على منتهى الخسة و عدم الحياء! ننقلها هنا حسب تفصيلها!.
فقال له موسى عليه السّلام إنّ اللّه أمرني أن آخذ الزكاة فأبى فقال: إنّ موسى يريد أن يأكل أموالكم جاءكم بالصلاة و جاءكم بأشياء فاحتملتموها فتحتملوه أن تعطوه أموالكم؟ قالوا: لا نحتمل فما ترى؟ فقال لهم: أرى أن أرسل إلى بغي من بغايا بني إسرائيل فنرسلها اليه فترميه بأنّه أرادها على نفسها فأرسلوا إليها فقالوا لها:
نعطيك حكمك على أن تشهدي على موسى أنّه فجر بك قالت نعم.
فجاء قارون إلى موسى عليه السّلام قال: اجمع بني إسرائيل فأخبرهم بما أمرك ربّك قال: نعم، فجمعهم فقالوا له: بم أمرك ربّك؟ قال: أمرني أن تعبدوا اللّه و لا تشركوا