الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠ - التّفسير
ترى: أ يقولون بأنّنا لبيّنا دعوة المرسلين؟ فهذا كذب محض! و الكاذب خاسر في ذلك اليوم، أم يقولون بأنّنا كذّبناهم، و اتهمناهم، و قلنا لهم بأنّكم سحرة و مجانين و حاربناهم و قتلناهم مع اتباعهم؟ ...
ما عسى أن يقولوا هناك؟! فكلّ ما يقولون كاشف عن فضيحتهم و شقائهم!.
حتى أنّ الأنبياء و المرسلين في ذلك اليوم يجيبون ربّهم حين يسألون ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ. [١] ما الذي يقوله في ذلك اليوم و في ذلك المكان عمي القلوب من المشركين؟! لذلك يكشف القرآن عن حالهم هناك فيقول: فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ أي يسأل بعضهم بعضا و لا يعرفون جوابا!.
و الذي يستلفت النظر أن العمى نسب في الآية للأنباء لا للمشركين فلا يقول عمي المشركون هناك بل يقول: «عميت عليهم الأنباء» .. لأنّه كثيرا ما يحدث أن يكون الإنسان غير عالم بالخبر، لكنّه يصله بانتشاره على أفواه الناس، كما يتفق لنا أن نكون جاهلين بالشيء أحيانا فنعرف به حين ينتشر بين المجتمع، لكن في يوم القيامة، لا الناس مطّلعون، و لا الأخبار تنتشر!.
فعلى هذا تعمى الأخبار، فلا يملكون جوابا هناك على قوله تعالى: ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ فيحيط بهم الصمت من قرنهم إلى أقدامهم.
و حيث أنّ أسلوب القرآن هو ترك الأبواب مفتوحة بوجه الكافرين و الآثمين دائما، لعلهم يتوبون و يرجعون إلى الحق في أي مرحلة كانوا من الإثم، فإنّه يضيف في الآية التي بعدها: فَأَمَّا مَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ.
فسبيل النجاة- حسب ما يوضحه القرآن- يتلخّص في ثلاث جمل هي العودة و التوبة إلى اللّه، و الإيمان، و العمل الصالح، و عاقبتهما النجاة و الفلاح حتما.
[١]- المائدة، الآية ١٠٩.