الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - الهداية بيد اللّه وحده!
على أنفسهم مصلحة الإسلام، و لم يكترثوا بعناد قومهم الجاهلين الأنانيين، و لم يستوحشوا من الضغوط و العزلة و ما إلى ذلك!.
فمع الالتفات إلى كل هذه الأمور، نلاحظ أن الآية الأولى من هاتين الآيتين تكشف الستار عن هذه الحقيقة فتقول: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
فاللّه يعلم من هم الجديرون بالإيمان .. و أيّة قلوب تطلب الحقّ و هو يعرف العاشقين له.
أجل، هو يعرف هؤلاء و يوفقهم بلطفه ليسيروا نحو الإيمان.
أمّا الذين أظلمت قلوبهم و ساءت سيرتهم و عادوا الحق في الخفاء و نهضوا بكل ما عندهم من قوة بوجه رسل اللّه، و قد تلوثت قلوبهم في حياتهم إلى درجة لم يكونوا جديرين بنور الإيمان فاللّه سبحانه لا يضع مصباح التوفيق في طريقهم أبدا.
إذن، و بناء على ما تقدم، ليس المقصود من الهداية «إراءة الطريق»، لأنّ إراءة الطريق هي من وظيفة النّبي صلّى اللّه عليه و آله، و تشمل جميع الناس دون استثناء، بل المقصود من الهداية هنا هو «الإيصال للمطلوب و الهدف»، و الإيصال إلى المطلوب و إلى الهدف هو بيد اللّه وحده، الذي يغرس الإيمان في القلوب، و ليس هذا العمل اعتباطا و دون حساب، فهو تعالى ينظر إلى القلوب المهيأة و المستعدة ليهبها نور السماء! و على كل حال، فإنّ هذه الآية بمثابة التسلية و التثبيت لقلب النّبي ليطمئن إلى هذه الحقيقة، و هي إنّه لا إصرار المشركين و عنادهم و إن كانوا من أهل مكّة، و لا إيمان أهل الحبشة و نجران و غيرهما أمثال سلمان الفارسي و بحيرا الراهب من دون دليل و سبب.
فعليه أن لا يكترث لعدم إيمان الطائفة الأولى، فإن اللّه يقذف نوره في