الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - ١- ما هي دابة الأرض؟!
و
ينقل العلّامة المجلسي رحمه اللّه في بحار أنواره بسند معتبر عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و هو نائم في المسجد قد جمع رملا و وضع رأسه عليه، فحرّكه برجله، ثمّ قال: قم يا دابة اللّه، فقال رجل من أصحابه: يا رسول اللّه أ نسمّي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟
فقال لهم: «لا و اللّه ما هو إلّا له خاصّة و هو الدابة التي ذكر اللّه في كتابه وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ثمّ قال: يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك اللّه في أحسن صورة، و معك ميسم تسم به أعداءك» [١].
و بناء على هذه الرّواية، فالآية تنطبق على الرجعة و تنسجم هي و الآية التي تليها في الرجعة!.
و يقول المرحوم «أبو الفتوح الرازي» في تفسيره في ذيل الآية: طبقا للأخبار التي جاءتنا عن طريق أصحابنا، فإن دابة الأرض كناية عن المهدي «صاحب الزمان عليه السّلام» [٢].
و مع الأخذ بنظر الإعتبار لهذا الحديث و الأحاديث المتقدمة، يمكن أن يستفاد من دابة الأرض مفهوم واسع، ينطبق على أي إمام عظيم يخرج في آخر الزمان و يميز الحق عن الباطل.
و هذا التعبير الوارد في الرّوايات الاسلامية بأن معه عصا موسى عليه السّلام التي هي رمز القوة و الإنتصار، و خاتم سليمان عليه السّلام الذي يرمز للحكومة الإلهية، قرينة على أن دابة الأرض إنسان نشط فعال فوق العادة!.
كما أنّ ما ورد في الرّوايات الإسلامية من أنّها تسم المؤمن بين عينيه فيكتب مؤمنا، و تسم الكافر فيكتب كافرا ينسجم و القول بأنّها إنسان!.
[١]- بحار الأنوار، ج ٥٣، ص ٥٢، خ ٣.
[٢]- تفسير الرازي، ج ٨ ص ٤٢٣.