الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - تآمر تسعة رهط في وادي القرى
يدلّ على أنّهم كانوا يخافون من جماعة صالح و أتباعه، و يستوحشون من قومه ..
لذلك و من أجل أن يحققوا هدفهم و لا يكونوا في الوقت ذاته مثار غضب أتباع صالح، اضطروا إلى أن يبيتوا الأمر، و اتفقوا أن لو سألوهم عن مهلك النّبي- لأنّهم كانوا معروفين بمخالفته من قبل- حلفوا بأن لا علاقة لهم بذلك الأمر، و لم يشهدوا الحادثة أبدا.
جاء في التواريخ أن المؤامرة كانت بهذه الصورة، و هي أن جبلا كان في طرف المدينة و كان فيه غار يتعبّد فيه صالح، و كان يأتيه ليلا بعض الأحيان يعبد اللّه فيه و يتضرع إليه، فصمّموا على أن يكمنوا له هناك ليقتلوه عند مجيئه في الليل، و يحملوا على بيته بعد استشهاده ثمّ يعودوا إلى بيوتهم، و إذا سئلوا أظهروا جهلهم و عدم معرفتهم بالحادث.
فلمّا كمنوا في زاوية و اختبئوا في ناحية من الجبل انثالت صخور من الجبل تهوي إلى الأرض، فهوت عليهم صخرة عظيمة فأهلكتهم في الحال! لذلك يقول القرآن في الآية التالية: وَ مَكَرُوا مَكْراً وَ مَكَرْنا مَكْراً وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ.
ثمّ يضيف قائلا: فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ.
و كلمة (مكر)- كما بينّاها سابقا- تستعملها العرب في كل حيلة و تفكير للتخلص أو الاهتداء إلى أمر ما .. و لا تختص بالأمور التي تجلب الضرر، بل تستعمل بما يضر و ما ينفع .. فيصح وصف المكر بالخير إذا كان لما ينفع، و وصفه بالسوء إذا كان لما يضرّ .. قال سبحانه: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.
و قال: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ! «فتأملوا بدقّة» يقول الراغب في المفردات .. المكر صرف الغير عما يقصده .. فبناء على هذا إذا نسبت هذه الكلمة إلى اللّه فإنّها تعني إحباط المؤامرات الضارة من قبل