الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ٥- كيف أحضر «آصف» عرش الملكة؟!
كليّا؟! فهذا ما لا ينسجم مع أصل التوحيد، و لا مع قدرة اللّه الحاكمة على قوانين الوجود، و لا ينسجم مع صريح القرآن في آيات كثيرة .. أيضا.
أمّا إذا قبلوا بإمكان المعاجز، فلا ينبغي أن يفرقوا بين أن يكون البحث عن إحياء الموتى و إبراء العمي من قبل «عيسى بن مريم» عليه السّلام، أو عن إحضار عرش ملكة سبأ من قبل آصف بن برخيا.
و لا شك أن هنا علائق مجهولة و عللا لا نعزفها في هذا الأمر، إذ نجهل ذلك بعلمنا «المحدود»، لكننا نعرف أن هذا الأمر غير محال.
فهل استطاع «آصف» بقدرته المعنوية أن يبدل عرش بلقيس إلى أمواج من نور، و بلحظة أحضرها عند سليمان عليه السّلام ثمّ أرجعها إلى مادتها الأصليّة مرّة أخرى؟ ... هذا الأمر عندنا يلفّه الغموض.
و ما نعرف أن الإنسان يقوم اليوم بأعمال بواسطة الطرق العلمية المتداولة، كانت قبل مائتي عام تعدّ في دائرة المحال!.
فمثلا لو كان يقال لشخص ما قبل عدّة قرون: سيأتي زمان على الناس يتكلم الرجل في المشرق فيسمعه الآخرون و يرونه في المغرب في اللحظة ذاتها .. لكان يعد هذا المقال ضربا من الهذيان أو الحلم! و ليس هذا إلّا لأنّ الإنسان يريد أن يقوّم كل شيء بعلمه المحدود و قدرته القاصرة! مع أن ما وراء علمه و قدرته أسرارا خفية كثيرة!