الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٥ - ٥- كيف أحضر «آصف» عرش الملكة؟!
كما كان قارون يقول: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي .. في حين أن عباد اللّه و خاصّته كلما نالوا شيئا قالوا: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ..
الطريف أن سليمان عليه السّلام لم يقل هذا الكلام عند ما شاهد عرش ملكة سبأ عنده فحسب، بل أضاف قائلا: لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ.
و قرأنا في هذه السورة- من قبل- أن سليمان عليه السّلام كان يرى جميع النعم التي يتمتع بها من نعم اللّه عليه، و كان يدعو ربّه خاضعا فيقول: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَ عَلى والِدَيَّ وَ أَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ! أجل .. هذا هو معيار معرفة الموحدين المخلصين من عبدة الدنيا المغرورين .. و هذه سيرة الرجال العظماء في قبال غيرهم من الأنانيين!.
و بالرغم من أنّه اعتيد كتابة هذه العبارة المهمة هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي من قبل المتظاهرين بالشكر على أبواب قصورهم «الطاغوتية» دون أن يعتقدوا بذلك أو يكون أدنى أثر من هذه العبارة في عملهم .. إلّا أن المهم هو أن تكتب على الباب و على جبين حياة الإنسان و في قبله ... أيضا، و أن يكشف عمله أن كل ذلك من فضل اللّه .. و أن يشكره عليه، لا شكرا باللسان فحسب، بل شكرا مقرونا بالعمل و في جميع وجوده [١].
٥- كيف أحضر «آصف» عرش الملكة؟!
لم يكن هذا (الأمر) أوّل خارق للعادة نراه في قصّة سليمان عليه السّلام، أو في حياة الأنبياء بشكل عام .. و على من يحمل هذه التعبيرات على الكناية و المجاز، و لا يؤخذ بظاهرها، أن يبينوا موقفهم من معاجز الأنبياء.
ترى هل يرون الأعمال الخارقة للعادة للأنبياء و خلفائهم محالا، و ينكرونها
[١]- كان لنا بحث مفصّل في أهميّة الشكر، و تأثيره على زيادة النعمة، و أقسام الشكر «التكويني و التشريعي» في ذيل الآية السابقة من سورة إبراهيم.