الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٣ - ٢- القوة و الأمانة شرطان مهمان
لذلك نرى أن العفريت من الجن يحدّد قدرته- على فترة بقاء سليمان في مجلس القضاء و التحقيق في أمور البلد، ليأتيه بعرش ملكة سبأ، في حين أنّ آصف بن برخيا لم يحدد قدرته، و تحديدها بارتداد الطرف هو في الحقيقة إشارة إلى أدنى فترة زمنية ممكنة ... و من المسلم به أن سليمان عليه السّلام يشجع الأعمال التي تبيّن للناس الأشخاص الصالحين، و يباركها، لا عمل العفريت الذي قد يوقع العوام و البساط في الوهم، فيعدونه دليلا على تقواه و طهارته!.
و بديهي أن أيّ إنسان يقوم بعمل مهم في المجتمع و يكون عمله مقبولا فانّ أفكاره و معتقداته ستتجذّر و تتحدّد في المجتمع بذلك «العمل» فلا ينبغي أن يأخذ العفاريت زمام المبادرة في حكومة سليمان الإلهية، بل ينبغي أن يقوم به من عندهم علم من الكتاب ليؤثروا على أفكار الناس و عواطفهم.
٢- القوة و الأمانة شرطان مهمان
جاء في الآيات المتقدمة- و الآية (٢٦) من سورة القصص- أن أهم شرط للعامل أو الموظف شيئان: الأوّل القوة، و الثّاني الأمانة!.
و بالطبع فإنّ المباني الفكرية و الأخلاقية قد تقتضي أن يكون الإنسان حاويا على هاتين الصفتين «كما هي الحال في شأن موسى الوارد ذكره في سورة القصص» و قد يقتضي نظام المجتمع و الحكومة الصالحة أن يتصف بهاتين الصفتين حتى العفريت من الجن إلزاما .. و لكن- على كل حال- فليس من الممكن القيام بأي عمل كبير أو صغير في المجتمع دون توفر هاتين الصفتين ...
سواء كان مصدرهما «التقوى» أو «النظام القانوني» .. «فتأملّوا بدقة».
٣- الفرق بين «علم من الكتاب» و «علم الكتاب» جاء التعبير في الآيات- محل البحث- عن الذي أتى بعرش ملكة سبأ في