الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - ملاحظات
الأصنام على أنّهم أقليّة دينية. بل تستخدم القوّة إذا لزم الأمر و تحطم الأصنام و يطوى الشرك و مريدوه من الوجود!.
و ممّا بيّناه من توضيحات آنفا يظهر أنّه لا تنافي بين تهديدات سليمان و الأصل الأساس لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ لأنّ عبادة الأصنام ليست دينا، بل هي خرافة و انحراف.
ملاحظات
١- ممّا ينبغي الالتفات إليه أن الزهد في الأديان السماوية لا يعني أن لا يتمتع الإنسان بماله و ثرواته و إمكاناته الدنيوية، بل حقيقة الزهد هي أن لا يكون أسير هذه الأمور .. بل أميرا عليها .. و قد بيّن سليمان هذا النبيّ العظيم بردّه الهدايا الثمينة على ملكة سبأ أنّه أميرها لا أسيرها.
و نقرأ
حديثا للإمام الصادق عليه السّلام يقول فيه: «الدنيا أصغر قدرا عند اللّه و عند أنبيائه و أوليائه من أن يفرحوا بشيء منها، أو يحزنوا عليه، فلا ينبغي لعالم و لا لعاقل أن يفرح بعرض الدنيا» [١].
٢- و مرّة أخرى نجد في هذا القسم من قصّة سليمان دروسا جديرة بالنظر، خافية في تعابير الآيات الكريمة:
ألف: إن الهدف من تعبئة الجيش ليس قتل الناس، بل أن يرى العدوّ نفسه ضعيفا قبالها، و لا يرى نفسه قادرا على مواجهة الطرف الآخر: بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها.
و هذا التعبير نظير ما أمر به المسلمون وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ...
[١]- تفسير روح البيان ذيل الآية محل البحث.