الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - لا تخدعوني بالمال
فيشرق وجه تملع عيناه! إلّا أن هذه الأمور لا قيمة لها عندي و لا أكترث بها.
و هكذا فقد حقّر سليمان عليه السّلام معيار القيم عندهم، و أوضح لهم أن هناك معيارا آخر للقيمة تضمحلّ عنده معايير عبدة الدنيا و لا تساوي شيئا.
و من أجل أن يريهم سليمان موقفه الحاسم من الحق و الباطل، قال لرسول ملكة سبأ الخاص: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَ لَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَ هُمْ صاغِرُونَ.
و أَذِلَّةً في الحقيقة حال أولى و هُمْ صاغِرُونَ حال ثانية، و هما إشارة إلى أن أولئك لا يخرجون من أرضهم فحسب، بل بالإذلال و الإحقار و الصغار بشكل يتركون جميع ممتلكاتهم من قصور و أموال و جاه و جلال ... لأنّهم لم يذعنوا- و يسلموا- للحق ... و إنّما قصدوا الخداع و المكر! و طبيعي أن هذا التهديد كان تهديدا جديّا جديرا بأن يؤخذ بنظر الإعتبار بالنسبة لرسل ملكة سبأ الذين كانوا عند سليمان!.
و مع ملاحظة ما قرأناه في الآيات السابقة من أنّ سليمان طلب من أولئك شيئين: ترك الاستعلاء، و التسليم للحق أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَ أْتُونِي مُسْلِمِينَ و كان عدم إجابتهم لهذين و توسلهم بالهديّة دليلا على امتناعهم من قبول الحقّ و ترك الاستعلاء، و لذلك هدّدهم باستخدام القوة العسكرية.
و لو أنّ ملكة سبأ و قومها طلبوا من سليمان الدليل و المعجزة (على أنّه نبيّ مطاع) لأعطاهم الحق أن يتحروا و يفحصوا أكثر ... إلّا أنّ إرسال الهدية ظاهره أنّهم في مقام الإنكار.
و اتضح كذلك أنّ أهمّ خبر مزعج أخبر به الهدهد عن هذه الجماعة «ملكة سبأ و قومها» أنّهم كانوا يعبدون الشمس و يسجدون لها من دون اللّه الذي له ما في السماوات و الأرض فكان سليمان عليه السّلام قلقا من هذا الأمر ... و من المعلوم أن عبادة الأصنام ليست أمرا هيّنا تسكت عنه الأديان السماوية، أو أن تتحمل عبدة