الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - ٤- علامات الملوك
الدماء! د- و يستفاد من هذه القضية ضمنا أن المناهج التشاورية لا تنتهي إلى الحق دائما ... إذ كانت عقيدة الأكثرية هنا أن يلجأ و إلى القوّة و القتال في حين أن ملكة سبأ كانت ترى خلاف نظرتهم، و سنرى أن الحق كان معها في نهاية القصّة! ه- و يمكن أن يقال: إنّ هذا النوع من التشاور أو المشورة غير ما هو جار بيننا اليوم من التشاور ... فنحن نأخذ برأي الأكثرية على أنّه هو المعيار، و نعطيهم حق التصويت و التصويب. في حين أن التشاور محل البحث هو مجرّد إبداء النظر من قبل الأكثرية، و الرأي الحاسم لقائد تلك الجماعة ... و لعل الآية وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [١] تشير إلى هذا القسم الثّاني من التشاور. أمّا الآية الكريمة وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [٢] فناظرة إلى القسم الأوّل [٣].
و- قال أصحاب ملكة سبأ لها نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ و لعل هذا الاختلاف بين «القوة» و «البأس» في التعبير، هو أنّ «القوة» إشارة إلى الكمية العظيمة من الجيش ... و «البأس الشديد» إشارة إلى كيفية العمل و روح الشجاعة و الشهامة في الجيش، أي أن مرادهم أنّهم مستعدون للقتال من الناحية «الكمية» و من حيث «الكيفية» لمواجهة العدو أيضا.
٤- علامات الملوك
يستفاد من هذه الآيات- بصورة جيدة- أن الحكومة الاستبدادية و السلطنة في كل مكان مدعاة للفساد و إذلال الأعزة ... لأنّ الملوك يبعدون عنهم
[١]- آل عمران، الآية ١٥٩.
[٢]- الشورى، الآية ٣٨.
[٣]- لمزيد الإيضاح في موضوع الشورى يراجع تفسير الآية (١٥٩) من سورة آل عمران.