الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - الموتى و الصّمّ لا يسمعون كلامك
على العكس من المؤمنين الصادقين الذين هم بنعمة اللّه مستبشرون و عليها يشكرون، و عند نزول المصائب و المشاكل تراهم صابرون، و لا يؤثر التغيير المعاشي و الحياتي المادي في إيمانهم أبدا، و ليسوا كعمي القلوب ضعيفي الإيمان، الذين يظهرون إيمانهم بمجرّد هبوب الريح، و يكفرون مرّة أخرى إذا هبت الريح بشكل آخر! و كلمة «مصفرا» مشتقّة من «الصفرة» على زنة «سفرة» و هي لون معروف، و يعتقد أكثر المفسّرين أن الضمير في «رأوه» يعود على الشجر و النباتات التي تصفر و ذبل على أثر هبوب الرياح المخربة.
و احتمل بعضهم أنّ الضمير يعود على السحاب، و السحاب المصفّر طبعا سحاب خفيف، و هو عادة لا يحمل قطرا، على العكس من الغيوم السود الكثيرة، فإنّها تولد الغيث و القطر.
كما يعتقد بعضهم أنّ الضمير في «رأوه» يعود على الريح، لأنّ الرياح الطبيعية عادة لا لون فيها (فهي عديمة اللون) إلّا أن الرياح التي تهب و هي مصفرة، فهي ريح سموم و هجير، و في كثير من الأحيان تحمل معها الغبار.
و هناك احتمال رابع، و هو أنّ «المصفّر» معناه الخالي، لأنّه كما يقول الراغب في مفرداته، يطلق على الإناء الخالي، و البطن الخالية من الطعام، و الأوردة من الدم أنّها (صفر) على وزن (سفر)، فعلى هذا يكون هذا التعبير آنف الذكر في شأن الرياح الخالية من القطر و الغيث.
و في هذه الصورة يعود الضمير في «رأوه» على الريح (فلاحظوا بدقة).
إلّا أنّ التّفسير الأوّل أشهر من الجميع! و ما يستلفت النظر، هو أنّ الرياح النافعة ذات الغيث جاءت هنا بصيغة الجمع، و لكن على العكس منها الريح التي تجلب الضرر فقد جاءت بصيغة المفرد، و هي إشارة إلى أنّ معظم الرياح نافعة و مفيدة، غير أن ريح السموم هي من