الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٠ - ١- العلاقة بين الذنب و الفساد
بحوث
١- العلاقة بين الذنب و الفساد
ممّا لا شك فيه أن كل ذنب يترك أثره في المجتمع، كما يترك أثره في الأفراد عن طريق المجتمع أيضا ... و يسبب نوعا من الفساد في التنظيم الاجتماعي، فالذنب و العمل القبيح، و تجاوز القانون، مثلها كمثل الغذاء السيء و المسموم، إذ يترك أثره غير المطلوب و السيء في البدن شئنا أم أبينا، و يقع الإنسان فريسة للآثار الوضعية لذلك الغذاء المسموم.
«الكذب» يسلب الاعتماد.
و «خيانة الأمانة» تحطّم الروابط الاجتماعية.
و «الظلم» يسبب إيذاء الآخرين و ظلمهم.
و الإفراط في الحرية يجرّ إلى الديكتاتورية، و الديكتاتورية تجر إلى الإنفجار.
و «ترك حقوق المحرومين» يورث العداوة و الحقد و البغضاء، و «تراكم الأحقاد و العداوات» يزلزل أساس المجتمع!.
و الخلاصة، أن كلّ عمل غير صحيح له أثره السيّء سواء كان ذلك في دائرة محدودة أم واسعة، و أحد تفاسير الآية ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ هو هذا (و هذا يبيّن العلاقة الطبيعية بين الذنب و الفساد- «هنا»).
إلّا أنّه يستفاد من الروايات الإسلامية أنّ كثيرا من الذنوب- إضافة لما ذكرنا- تجلب معها سلسلة من الآثار السيئة، و علاقتها و ارتباطها مع تلك الآثار- من الناحية الطبيعية على الأقل- غير معروفة.
فمثلا ورد في الرّوايات الإسلامية أن قطع الرحم يقصر العمر، و أن أكل المال الحرام يورث ظلمة القلب، و أن كثرة الزنا يورث فناء الناس و يقلل الرزق [١].
[١]-
في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «للزنا عقوبات ثلاث منها في الدنيا و ثلاث في الآخرة، فأمّا العقوبات فى