الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٤ - التّفسير
يعتقدون بالحياة بعد الموت، فكيف يستند القرآن في آخر وصف للّه تعالى إلى ذلك؟! لعل هذا التعبير هو لأنّ مسألة المعاد و الحياة بعد الموت- كما ذكرناها في بحوثنا المتقدمة- لها «جنبة» فطريّة، و القرآن هنا لا يستند إلى معتقداتهم، بل إلى فطرتهم.
إضافة إلى ذلك فقد يتفق أن متكلما ذلقا حين يواجه شخصا آخر ينكر موضوعا ما، فيستدرجه بما لديه من حقائق يتقبلها ذلك الآخر و يستند إليها بشكل قطعي ليظهر أثرها، و ينزل صاحبه من مركب الإنكار.
ثمّ بعد هذا كله فإن بين الحياة الأولى من قبل اللّه و قدرته على ذلك، و الحياة بعد الموت رابطة لا تقبل الانفصام، و مع ملاحظة هذه الرابطة المنطقية فإن «كلا الأمرين» جاءا في عبارة واحدة.
و على كل حال فإن القرآن يقول: عند ما يكون الخلق و الرزق و الموت و الحياة بيد اللّه، فالعبادة ينبغي أن تكون له فقط، و يكشف هذه الحقيقة بقوله:
سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ و هي أنّ المشركين أهانوا كثيرا مقام رب العزة إذ أشركوه في العبادة مع أوثانهم.