الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - ٢- فطرة التوحيد في الأحاديث الإسلامية
حين سأله عن تفسير الآية المتقدمة فقال الإمام عليه السّلام «هي الإسلام» [١].
كما نقرأ حديثا متشابها لما سبق-
عن الإمام الباقر عليه السّلام جوابا لزرارة أحد أصحابه العلماء حين سأله عن تفسير الآية فقال عليه السّلام «فطرهم على المعرفة به» [٢].
و
الحديث المنقول عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله «كل مولود يولد على الفطرة حتى ليكون أبواه هما اللذان يهودانه و ينصرانه»
يؤكّد هذا المضمون أيضا [٣].
و أخيرا فإننا نقرأ
في أصول الكافي حديثا عن الإمام الصادق عليه السّلام أيضا في تفسير الآية قال: «هي الولاية» [٤].
و
قد ورد في الخطبة الأولى لنهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام حديث موجز العبارة غزير المعنى، إذ يقول عليه السّلام «فبعث فيهم رسوله، و واتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، و يذكروهم منسي نعمته، و يحتجوا عليهم بالتبليغ، و يثيروا لهم دفائن العقول».
و طبقا للرّوايات المتقدمة، فليست معرفة اللّه هي الفطرية فحسب، بل مجموع الإسلام بشكل موجز «مضغوط» كامن في داخل الفطرة الإنسانية بدءا من التوحيد و انتهاء بالقادة الإلهيين و خلفائهم الصادقين، و كذلك فروع الأحكام أيضا.
فعلى هذا، و طبقا للتعبير الوارد في نهج البلاغة، فإن عمل الأنبياء هو رعاية الفطرة حتى تفتح، و تذكر الناس نعم اللّه المنسية، و من جملة هذه النعم الفطرة على التوحيد، و استخراج كنوز المعرفة الدفينة في روح الإنسان و أفكاره! و ممّا يسترعي الانتباه أن القرآن الكريم- في آيات متعددة- يتخذ من الشدائد و المشاكل و الحوادث المؤلمة التي يمر بها الإنسان في حياته مناخا
[١]- المصدر السابق.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- تفسير «جمع الجوامع» للمرحوم الطبرسي ذيل الآية محل البحث.
[٤]- تفسير نور الثقلين، ج ٤، ص ١٨٤.