الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٨ - ٢- فطرة التوحيد في الأحاديث الإسلامية
الشيوعيون الذين ينفون الدين كليّا- بحسب الظاهر- و يعتقدون أن الدين مرتبط بالتأريخ القديم، و لا يمكن أن يكون له مكان في المجتمعات الشيوعية .. أجل، إن هؤلاء أنفسهم قد قبلوا بالدين بشكل آخر عن طريق العقل الباطني «و اللاوعي».
فهم يقدّسون زعماءهم و قادتهم بالنظرة التي ينظرها المصريون القدماء أوثانهم، و صفوفهم الطويلة عند جسد «لينين» لزيارته هي شاهد آخر على هذا الموضوع أيضا.
و هم عادة يعتبرون الأصول الماركسية كوحي السماء لا تقبل النقد و الخدش، فهي مقدّسة عندهم، و يتصورون أن ماركس و لينين و انجلس كالمعصومين من الأخطاء و السهو، و يعدون مراجعة العقل لاتخاذ موقف جديد من هذه الأصول ذنبا لا يغتفر أبدا .. و يخاطبون مخالفيهم بتعبيرنا الديني على أنّهم «مرتدون» و على هذا فهم يعتقدون بكثير من المفاهيم و المسائل الدينية، غاية ما في الأمر هو أن تفكير هم نوع من الفكر الديني في شكل منحرف!
٢- فطرة التوحيد في الأحاديث الإسلامية
موضوع «معرفة اللّه الفطرية» لم يختص به القرآن الكريم فحسب، بل هو وارد في الأحاديث الإسلامية بشكل يسترعي الانتباه، حيث أن بعضها يؤكّد على التوحيد بالفطرة، و بعضها يؤكّد على المعرفة، و قسم يتناول الفطرة «على الإسلام» و أخيرا فإن قسما منها تناول عنوان الولاية أيضا.
ففي حديث معتبر يرويه المحدث الكبير الشيخ الكليني في أصول الكافي، و هو ما نقله
عن هشام بن سالم، قال: سألت الإمام الصادق عليه السّلام: ما المراد من قوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ... فقال «هي التوحيد» [١].
كما
ورد في الكافي نفسه نقلا عن بعض أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام أيضا
[١]- أصول الكافي، ج ٢، ص ١٠، باب «فطرة الخلق على التوحيد».