الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - المالكية للّه وحده
المخلوقات شريكة للّه من سابع المستحيلات.
و من جهة أخرى فإنّ عبادة أحد الموجودات، إمّا لعظمته، أو لأنّه ينفع و يضر الإنسان، إلّا أن هذه المعبودات لا تنفع و لا تضر [١].
و يعقب القرآن في ختام الآية للتأكيد و الدقة على مضمون السؤال، فيقول:
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
أجل، نذكر لكم الحقائق من الأمثلة الواضحة في حياتكم لتفكروا فيها، و لكيلا تنسبوا للّه- على الأقل- ما لا ترضون أن تنسبوه لأنفسكم!.
غير أنّ هذه الآيات البينات و هذه الأمثلة الواضحة هي لأولي الألباب، لا للظالمين عبدة الهوى الجهلة الذين قلوبهم أسدال الجهل، و استوعبت آفاقهم الخرافات و العصبيات، لذلك يضيف القرآن في الآية التالية قائلا: بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
و لذلك فإنّ اللّه خلّى بينهم و بين أنفسهم بسبب أعمالهم السيئة، فتاهوا في وادي الضلالة فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ؟! و التعبير ب «ظلموا» مكان «أشركوا» إشارة إلى أن الشرك بعد أعظم الظلم:
فهو ظلم للخالق، إذ جعله مخلوقه إلى جانبه و أشركه معه (و نعرف أن الظلم أن تضع الشيء في غير موضعه).
و ظلم للخلق، إذ منعوهم عن طريق الخير و السعادة «طريق التوحيد».
و ظلم لأنفسهم، لأنّهم أطلقوا جميع وجودهم و كيانهم للريح، و ظلوا في مفازة عمياء! و بيداء قفراء.
و هذا التعبير- ضمنا- مقدمة للجملة التالية، و هو إنّما أضلهم اللّه عن طريق
[١]- فسّر بعض المفسّرين جملة «تخافونهم كخيفتكم أنفسكم» بهذه المناسبة تفسيرا آخر، حاصله أنّ هؤلاء المعبودين ليست لديهم القدرة حتى تخافوهم كما تخافون من بعضكم، فكيف إذا كان الخوف أكثر! «إلّا أن التّفسير الذي ذكرناه في البداية يبدو أقرب للنظر».