الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١١ - المالكية للّه وحده
و القنوت التكوينيان ... أي إن زمام أمر الجميع من جهة القوانين التكوينية كلّه في يده، و هم مستسلمون لقانون عالم التكوين وفق مشيئة اللّه، شاؤوا أم أبوا.
حتى العتاة الطغاة الألدّاء و المتمردون على القانون و الجبابرة، هم مضطرون أيضا أن يحنوا رؤوسهم لأمر اللّه في القوانين التكوينية.
و الدليل على هذه «المالكية» هو الخالقية و الربوبية، فإنّ من خلق الموجودات في البداية و تكفلها بالتدبير، فمن المسلم أنّه هو المالك الأصلي لها لا سواه! و بما أنّ جميع موجودات الدنيا سواسية في هذا الأمر، فمن الواضح أن لا يكون معه أي شريك في الملك حتى الأوثان و المعبودات المصطنعة التي يتصورها المشركون أنّها أربابهم، هي أيضا مملوكة لمالك «الملك» و الملوك، و هي طوع أمره.
و ينبغي الالتفات- ضمنا- إلى أنّ كلمة «قانت» تعني- كما يقول الراغب في مفرداته- في الأصل: الطاعة الملازمة للخضوع! و نقرأ حديثا
عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال «كل قنوت في القرآن فهو طاعة».
غاية ما في الأمر، تارة تأتي هذه الطاعة «تكوينية» و أخرى «تشريعية».
و ما ذهب إليه بعض المفسّرين من أنّ كلمة «قانتون» معناها هنا «قائمون بالشهادة على وحدانيته» [١] فهو في الحقيقة بيان لأحد مصاديق الطاعة، لأنّ الشهادة على وحدانية اللّه نوع من الطاعات.
و حيث أنّ المسائل المرتبطة بالمبدأ و المعاد هي كالنسيج الواحد في انسجامها في سلسلة الآيات الآنفة، و التي ستأتي في ما بعد، ففي الآية التالية يعود القرآن إلى موضوع المعاد، فيقول: وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[١]- نقل «الآلوسي» في تفسيره «روح المعاني» ذيل الآية محل البحث هذا الكلام عن بعض المفسرين المتقدمين.