الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٧ - ٣- عجائب عالم النوم
٣- عجائب عالم النوم
بالرغم من جميع الأبحاث التي كتبها العلماء حول النوم و خصائصه، يبدو أن زوايا هذا العالم لم تنكشف جميعها، و لم يرفع النقاب عن أسراره و حقائقه الغامضة! فما زال البحث يدور بين العلماء: أي فعل و انفعال يكون في البدن بحيث يتوقف- خلال لحظة مفاجئة- قسم من نشاطات المخ و البدن، و يظهر تحول في عامّة الروح و الجسد؟! قال بعضهم: إنّ العامل الأصلي للنوم هو «عامل فيزياوي» و يعتقدون أن انتقال الدم من المخ إلى أجزاء البدن الأخرى، يوجد هذه الظاهرة، و لأجل إثبات معتقدهم عمدوا إلى صنع سرير للنوم على شكل خاص يدعى «سرير النوم المعياري» يبيّن كيفية انتقال الدم من المخ إلى سائر أعضاء البدن!.
و قال جماعة: إنّ العامل الأصلي للنوم هو «عامل كيمياوي» و يعتقدون أن الإنسان في حالة السعي و العمل تزداد فيه السموم بحيث تؤدي الى تعطيل قسم من المخ عن عمله، فينام الإنسان على أثر ذلك، و حين تتلاشى السموم و تسيطر عليها كريات الدم يتيقظ الإنسان مرّة أخرى! و قال جماعة آخرون: إنّ العامل الأصلي للنوم هو «عامل عصبي» و يعتقدون أن للنشاط العصبي خصوصية في المخ لها حكم وقود السيارة، فعند ما تتعب ينطفئ المخ و يتوقف عن العمل مؤقتا.
و لكن هناك أسئلة و نقاط مبهمة حول جميع هذه النظريات، لم نحصل إلى الآن على جواب واضح لها، و ما يزال النوم محتفظا بوجهه المليء بالأسرار.
من عجائب عالم النوم ما أماط العلماء النقاب عنه أخيرا، و هو حين يتعطل قسم كبير من المخ عن العمل تبقى بعض خلاياه التي ينبغي أن تسمى ب «الخلايا الحارسة» متيقظة و لا تنسى الوصايا التي يوصيها الإنسان قبل النوم عند ساعة