الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - آيات اللّه في الآفاق و في الأنفس
واحد، فإن أسلوب حياتهم يضطرب في ذلك اليوم، إذ لا يعرف الأب و الابن و الزوج من الغرباء، و لا يميز المجرم من البريء، و لا الدائن من المدين، و لا الآمر من المأمور، و لا الرئيس من المرؤوس، و لا الضيف من المضيف و لا العدوّ من الصديق، و أي ارباك عجيب كان سيحدث لو كانوا على هذه الشاكلة!.
و على سبيل الاتفاق قد تحدث هذه المسألة بين الإخوة التوائم، أو الشقيقين التوأمين المتشابهين من جميع الوجوه، و كم تحدث من المشاكل بين الناس و بينهم، و قد سمعنا ذات مرّة أن امرأة كان لديها توأمان متشابهان تماما، و كان أحدهما مريضا، فأعطت الدواء لمعافى دون السقيم!!.
لذلك خلق اللّه الأصوات و الألون لتنظيم المجتمع البشري، على حد تعبير «الرازي» في تفسيره في ذيل الآية محل البحث: إن معرفة الإنسان للإنسان تحصل إمّا عن طريق العين أو الأذن، فخلق اللّه الألوان و الصور و الأشكال المختلفة لتعرفها العين و تشخصها، و أوجد اختلاف الأصوات لتشخصها الأذن، حتى أنّه لا يمكن العثور في جميع العالم على إنسانين متشابهين في الوجه و الصوت معا، أي إن وجه الإنسان الذي هو عضو صغير، و صوته الذي هو موضوع بسيط، بقدرة اللّه جاءا على مليارات الأشكال و الأصوات المختلفة، و ما ذلك الاختلاف إلّا من آيات عظمة اللّه.
كما يحتمل أن المراد باختلاف الألسنة كما أشار إليه كبار المفسّرين هو اختلاف اللغات، من قبيل العربية و الفارسية و اللغات الأخرى.
و لكن يمكن أن يستفاد من كلمة «اختلاف» معنى واسع بحيث يشمل هذا التّفسير و ما قبله، و أي تفسير آخر، فهذا التنوع في الخلقة شاهد على عظمة الخالق و قدرته.
يقول «فريد وجدي» في دائرة معارفه، نقلا عن قول «نيوتن» العالم الغربي المعروف (لا تشكوا في الخالق، فإنه ممّا لا يعقل أن تكون الضرورة وحدها هي