الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨١ - عاقبة المسيئين
|
لعبت هاشم بالملك فلا |
خبر جاء و لا وحي نزل |
و هذه الكلمات تكشف عن عدم إيمانه بأساس الإسلام، فحمدت زينب اللّه تعالى و صلّت و سلّمت على النّبي صلّى اللّه عليه و آله و
قالت: «صدق اللّه، كذلك يقول: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ».
أي إذا أنكرت الإسلام و الإيمان هذا اليوم بأشعارك المشوبة بالكفر، و تقول لأسلافك المشركين الذين قتلوا على أيدي المسلمين في معركة بدر: ليتكم تشهدون انتقامي من بني هاشم، فلا مجال للتعجب، فذلك ما قاله اللّه سبحانه: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ..
و قد ذكرت في هذا الصدد مطالب كثيرة.
و لمزيد من الإيضاح يراجع الجزء الخامس و الأربعون من بحار الأنوار الصفحة ١٥٧. [١]
[١]- طبقا لما ذكرنا في التّفسير تكون كلمة «السوءى» مفعولا لأساءوا و جملة أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ مكان اسم كان و خبرها «عاقبة الذين».
و يذكر العلّامة الطباطبائي ذلك في الميزان بصورة احتمال، و إن لم ينتخبه هو نفسه، و يرى «أبو البقاء» في كتاب «إملاء ما منّ به الرحمن» الصفحة ١٨٥ الجزء الثاني، أنّه واحد من احتمالين مقبولين.
إلّا أن أغلب المفسّرين كالطبرسي و صاحب الميزان، و الفخر الرازي، و الآلوسي، و أبو الفتوح الرازي و القرطبي و سيد قطب في ظلاله، و الطوسي في تبيانه» يقوّون احتمالا آخر في تفسير الآية .. و هو أن كلمة «السوءى» اسم كان، و جملة «إن كذبوا» في مقام التعليل.
و طبقا لهذا التّفسير يكون معنى الآية: و أخيرا فإن عاقبة أعمال المسيئين كانت السوء، لأنّهم كذبوا بآياتنا. و هذا المعنى شبيه بقوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى.
إلّا أن الأنصاف أن هذا التفسير خلاف ما يستظهر من الآية، و انتخاب المفسّرين لهذا الرأي و التفسير لا يصرفنا عما هو منسجم مع الآية، و خاصة أنّهم اضطروا إلى أن يقدروا اللام في جملة «أن كذبوا» و التقدير خلاف الظاهر «فلاحظوا بدقة».