الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - ٣- المطابقة التاريخية
فيعده وبالا و شقاء و ضررا.
و ذلك يعتبر الجهاد ضنى و شقاء و يعتبر الشهادة فناء و انعداما، و أمّا الموحد فيعد الجهاد رمزا للرفعة، و الشهادة حياة خالدة! أجل، إن غير المؤمنين لا يعرفون إلّا الظواهر من الدنيا، و هم في غفلة عن الحياة الأخرى يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ.
٣- المطابقة التاريخية
لكي نعرف المقطع التاريخي الذي حدثت فيه المعارك بين الروم و الفرس، يكفي أن نعرف في ذلك التاريخ أن حربا طويلة حدثت في عهد «خسرو پرويز» ملك الفرس مع الروم استمرت زهاء أربع و عشرين سنة، حيث دامت من سنة «٦٠٤ ميلادية إلى سنة ٦٢٨».
و في حدود سنة ٦١٦ ميلادية هجم قائدان عسكريان في الجيش الفارسي هما: (شهر براز» و (شاهين) على الحدود الشرقية للروم، فهزما الروم هزيمة نكراء، و سيطرأ على منطقة الشامات و مصر و آسيا الصغرى، فواجهت الروم الشرقية بسبب هذه الهزيمة حالة الانقراض تقريبا، و استولى الفرس على جميع ما كان تحت يد الروم من آسيا و مصر.
و كان ذلك في حدود السنة السابعة للبعثة! غير أنّ ملك الروم «هرقل» بدأ هجومه على بلاد فارس سنة ٦٢٢ ميلادية و ألحق هزائم متتابعة بالجيش الفارسي، و استمرت هذه المعارك حتى سنة ٦٢٨ لصالح الروم، و غلب خسرو پرويز، و انكسر انكسارا مريرا، فخلعه الفرس عن السلطنة و أجلسوا مكانه ابنه «شيرويه».
و بملاحظة أنّ مولد النّبي صلّى اللّه عليه و آله كان سنة ٥٧١ ميلادية و كانت بعثته سنة ٦١٠ ميلادية، فإن هزيمة الروم وقعت في السنة السابعة للبعثة، و كان انتصارهم بين