الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - الإقرار بالتوحيد في الباطن و الشرك في الظاهر
ورطتك؟! قال: نعم.
قال الصادق عليه السّلام: فذلك الشيء هو اللّه القادر على الإنجاء حيث لا منجي، و على الإغاثة حيث لا مغيث». [١]
و في آخر آية- من الآيات محل البحث- و بعد ذكر جميع هذه الدلائل على التوحيد و عبادة اللّه، يواجه القرآن المشركين و الكفار بتهديد شديد فيقول: إن هؤلاء أنكروا آياتنا و كفروا بما رزقناهم من النعم فليتمتعوا بها أيّاما قلائل:
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَ لِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة كفرهم و شركهم إلى أين ستبلغ بهم؟
و أي ابتلاء و مصير مشؤوم سيقعون فيه؟! و بالرغم من أنّ ظاهر الآية هنا هو الأمر بالكفر و إنكار آيات اللّه ... إلّا أن من البديهي أنّ المراد منه التهديد ... و هذا تماما ينطبق مثلا على ما لو قلنا لمذنب جان: افعل ما بدا لك من إجرام، إلّا أنّك سرعان ما تذوق مرارة عملك؟
ففي مثل هذه العبارات، و إن استعملت صيغة الأمر فيها، إلّا أنّ الهدف من ورائها هو التهديد و ليس الطلب.
و الطريف أن جملة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ جاءت بصورة مطلقة، فهي لا تقول:
أي شيء يعلمون ... بل تقول: سيعلمون عاجلا، هذا هو معنى فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.
إطلاق الكلام هذا ليكون مفهومه واسعا و لا يتحدد ذهن السامع بأي شيء فنتيجة الأعمال السيئة هي عذاب اللّه، الافتضاح في الدارين، و كل أنواع الشقاء و سوء العاقبة!.
[١]- بحار الأنوار، ج ٣، ص ٤١» الطبعة الجديدة.