الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ١- معرفة سليمان بلغة الحيوانات و منطقها
بحوث
١- معرفة سليمان بلغة الحيوانات و منطقها
ليس لنا كثير معرفة بعالم الحيوانات ... و ما يزال الغموض أو الإبهام يكتنف هذا العالم و يلقي عليه ظلاله، بالرغم من التقدم العلمي في هذا المجال.
إنّنا نرى آثار ذكاء الحيوانات و مهارتها في كثير من أعمالها .. فبناء خلايا النحل بشكلها المنظّم الدقيق، و دقة النمل في جميع ما يحتاج للشتاء، و كيفية ذخيرته و مذخره! و دفاع الحيوانات عن نفسها عند مواجهتها العدوّ، و حتى معرفتها بكثير من الأمراض، و العثور على بيوتها و أوكارها من الأماكن البعيدة، و قطع المسافات الطويلة للوصول إلى هدفها ... و توقّعها عن حوادث المستقبل و أمثالها.
كل هذه الأمور تدل على أن في دنيا الحيوانات المجهولة كثيرا من الوسائل الغامضة التي لا نعرف حلّها!.
ثمّ بعد هذا كلّه فإنّ كثيرا من الحيوانات تقوم بأعمال مذهلة نتيجة للتعلم و التربية ... يعجز عنها حتى الإنسان.
إلّا أنّه ليس من الواضح أنّ هذه الحيوانات إلى أية درجة هي خبيرة بدنيا الناس! .. ترى هل تعلم الحيوانات واقعا: من نحن؟! و ما نعمل؟ و قد لا نعهد في هذه الحيوانات ذكاء بهذا المستوى، إلّا أن هذا لا يعني نفيه و سلبه عنها.
فعلى هذا الحساب إذا كنّا قرأنا في القصّة السابقة .. أن النمل علم بمجيء سليمان و جنوده، و حذر من البقاء، و أنّه يجب التوجه نحو مساكنه لئلا يحطمه سليمان و جنوده .. و سليمان عرف هذا الموضوع تماما .. فلا مجال للعجب.
ثمّ بعد هذا فإن حكومة سليمان- كما قلنا آنفا- كانت خارقة للعادات مقرونة بالمعاجز، فعلى هذا الأساس أبدى بعض المفسّرين اعتقادهم بأن هذا