الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر
و عند منتصف النهار و بينما هو غارق في حياته المادية يفاجأ بصوت تكبير المؤذن، فيقطع عمله و يسرع إلى حضرته، بل في آخر النهار بداية الليل أيضا و قبل أن يدلف إلى فراش الدعة و الراحة، يدعوه و يطلب منه حاجته، و يجعل قلبه مركز أنواره.
و بغض النظر عن كل ما تقدم فإنّ الإنسان حين يتهيأ لمقدمات الصلاة، يطهّر بدنه و يبعد عنه مسائل الحرام و الغصب، و يتجه إلى الحبيب، فكلّ هذه الأمور لها تأثير رادع لنوازع الفحشاء و المنكر.
غاية ما في الأمر أنّ كل صلاة- بحسب شروط الكمال و روح العبادة لها- أثر رادع ناه عن الفحشاء و المنكر، فتارة تنهى نهيا كليّا و أخرى جزئيا ..
و محدودا.
و لا يمكن لأحد أن يصلي و لا تدع الصلاة فيه أثرا حتى لو كانت الصلاة صورية، و حتى لو كان ملوّثا بالذنب! و بالطبع فإنّ مثل هذه الصلاة قليلة الفائدة و مثل هؤلاء الأفراد لو لم يصلّوا صلاة كهذه لكانوا أسوأ ممّا هم عليه.
و لنوضّح أكثر فنقول: النهي عن الفحشاء و المنكر له سلسلة درجات و مراتب كثيرة، و كل صلاة مع رعاية الشروط لها نسبة من هذه الدرجات.
و ممّا بيّناه آنفا يتّضح أن تخبط بعض المفسّرين في تفسير هذه الآية، و انتخاب تفسيرات غير مناسبة لا وجه له! و ربّما فسّروها بتفسير غير مناسب، لأنّهم رأوا بعض الناس يصلون و يرتكبون الذنوب، ففسّروا الآية في معناها المطلق دون سلسلة المراتب، و أخذوا يشكّون و يترددون، فاختاروا طرقا أخرى في تفسير الآية.
فمنها ما قاله بعضهم: من أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ما دام الإنسان مشغولا بها. و هذا كلام عجيب، إذ لا تتميز الصلاة بهذا وحدها، فكثير من الأعمال على هذه الشاكلة.