الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - دعامة واهية كبيت العنكبوت
الأمور المذكورة كمثل بيت العنكبوت!.
فهي لا تدوم، و لا يمكن الاعتماد عليها، و لا أساس لها حتى تكون راسخة أمام طوفان الحوادث.
و التاريخ يدل على أنّه لا يمكن الاعتماد على أيّ من هذه الأمور حقّا.
أمّا الذين اعتمدوا على اللّه و توكلوا عليه، فقد اعتمدوا على سدّ حصين منيع.
و الجدير بالذكر، أنّ بيت العنكبوت و نسيج خيوطه المضروب به المثل، هو نفسه من عجائب الخلق، و التدقيق فيه يعرف الإنسان على عظمة الخالق أكثر.، فخيوط العنكبوت «مصنوعة» و منسوجة من مائع لزج، هذا المائع مستقر في حفر دقيقة و صغيرة كرأس الإبرة تحت بطن العنكبوت، و لهذا المائع خصوصية أو تركيب خاص هو أنّه متى ما لامس الهواء جهد و تصلّب.
و العنكبوت تخرج هذا المائع بواسطة آليات خاصة و تصنع خيوطها منه.
يقال: إن كلّ عنكبوت يمكن لها أن تصنع من هذا المائع القليل جدّا ما مقداره خمسمائة متر من خيطها المفتول!.
و قال بعضهم: إنّ الوهن في هذه الخيوط منشؤه دقتها القصوى، و لولا هذه الدقة فإنها أقوى من الفولاذ «لو قدر أن تفتل بحجم الخيط الفولاذي».
العجيب أنّ هذه الخيط تنسج أحيانا من أربع جدائل كل جديلة هي أيضا منسوجة أو مصنوعة من ألف جديلة! و كل جديلة تخرج من ثقب صغير جدّا في بدن العنكبوت، ففكروا الآن في هذه الخيوط التي تتكون منها هذه الجديلة كم هي ناعمة و دقيقة و ظريفة؟! و إضافة إلى العجائب الكامنة في بناء بيت العنكبوت و نسجه، فإنّ شكل بنائه و هندسته طريف أيضا، فلو دققنا النظر في بيوت العنكبوت لرأينا منظرا طريفا مثل الشمس و أشعتها مستقرة على قواعد هذا «البناء النسيجي»، و بالطبع فإن هذا البيت مناسب للعنكبوت و كاف، و لكنّه في المجموع لا يمكن تصور بيت