الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - تنوع العذاب للظالمين
المفهوم.
إلّا أنّ تلك الجماعة بدلا من أن تصغي لمواعظه و نصائحه بآذان القلوب، خالفته و لم تصغ إليه «فكذبوه».
و كان هذا التكذيب سببا في أن تصيبهم زلزلة شديدة فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ أي مكبوبين على وجوههم ميتين.
و «الجاثم» مشتق من «جثم» على زنة «سهم» و معناه الجلوس على الركبة و التوقف في مكان ما .. و لا يبعد أن يكونوا نائمين عند وقوع هذه الزلزلة الشديدة .. فهذا التعبير إشارة إلى أنّهم عند وقوع هذه الحادثة نهضوا و جثوا على الركب، إلّا أنّ الحادثة لم تمهلهم حيث انهارت الجدران عليهم و نزلت عليهم الصاعقة التي تزامنت معها فماتوا [١].
أمّا الآية التي بعده فتتحدث عن «عاد» و «ثمود» قومي (هود و صالح)، دون أن تذكر ما قاله نبيّاهما لهما، و ما ردّ عليهما قومهما المعاندون، لأنّهما مذكوران في آيات عديدة من القرآن، و هما أي قوم هود و قوم صالح معروفان، فلذلك، تقول الآية: وَ عاداً وَ ثَمُودَ [٢].
ثمّ تضيف الآية وَ قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ المتهدمة و التي هي على طريقكم في منطقة الحجر و اليمن.
فأنتم في كل سنة تمرون في أسفاركم للتجارة بأرض «الحجر» التي تقع شمال جزيرة العرب، و بالأحقاف التي تقع قريبا من اليمن و جنوبها، و ترون آثار المساكن المتهدمة و بقاياها من عاد و ثمود، فعلام لا تعتبرون؟! ثمّ تشير الآية إلى السبب الأصلي لشقائهم و سوء حظّهم، إذ تقول:
[١]- بيان هذه الحادثة المؤلمة فصلناه في تفسير «سورة هود» ذيل الآيات في شرح قصة «شعيب و قومه».
[٢]- «و عادا و ثمودا» مفعولان لفعل مقدر و هو «أهلكنا» و هو يستفاد من الآية السابقة. و قال بعضهم: فعلهما المحذوف تقديره «اذكر».