الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - المنحرفون جنسيا
هذا العمل السيء و المخزي لم يسبق له- على الأقل بشكل عام و جماعي- أن يقع في أية أمة أو قوم كما وقع في قوم لوط.
ذكروا في أحوال قوم لوط أن واحدا من عوامل تلوثهم بهذا الذنب هو أنّهم كانوا قوما بخلاء جدا، و لمّا كانت مدنهم على قارعة الطريق التي تمرّ بها قوافل الشام، فقد كانوا يظهرون هذا العمل «الانحراف» لبعض ضيوفهم أو العابرين لينفروهم و كي لا يضيفوهم، إلّا أنّهم تعودوا على هذا العمل القبيح، و قويت فيهم رغبة اللواط، فسقطوا في الوحل المخزي شيئا فشيئا.
على كل حال، سينؤون بحمل ذنوبهم و ذنوب من يعمل عملهم، دون أن ينقص من ذنوب الآخرين شيء أبدا و ليحملن أثقالهم و أثقالا مع أثقالهم!.
لأنّهم كانوا مؤسسي هذه السنة المشؤومة، و نحن نعرف أن من سنّ سنة ما فهو شريك في عمل من يعمل بها أيضا.
لوط عليه السّلام هذا النّبي العظيم، كشف أخيرا ما في نفسه و قال لقومه أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ أ فتريدون أن تقطعوا النسل وَ تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ [١].
و لا ترعوون عن الأعمال المخزية في مجالسكم العامة وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ.
«النادي» مشتق من «النداء» و هو يعني المجلس العام، كما يأتي أحيانا بمعنى مكان التنزّه، لأنّ الأفراد هناك ينادي بعضهم بعضا و ترتفع أصواتهم.
و القرآن لم يبيّن هنا بتفصيل أية منكرات كانوا يأتونها في مجالسهم و نواديهم .. لكنّها قطعا كانت متناسبة مع عملهم السيء المخزي .. و كما ورد في
[١]- يرى جماعة من المفسّرين وجوها و احتمالات أخرى لجملة «و تقطعون السبيل» منها ما فسّروه بقطع الطريق على الناس في سفرهم مع الالتفات إلى ماضيهم و تأريخهم المعروف، لأنّ القوافل تضطر أن تأخذ طريقا غير مطروق من أجل أن تسلم من شرّ هؤلاء و لئلا تبتلي بهم، كما فسّره بعضهم بسرقة أموال المسافرين في القافلة و لكن التّفسير الأوّل المشار إليه في المتن أنسب للآية كما يبدوا للنظر، لأنّ واحدا من أسرار تحريم اللواط و فلسفته هو خطر قطع النسل كما صرحت به الرّوايات.