الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - أسلوب المستكبرين في جوابهم لإبراهيم
و الشاهد على هذا الكلام قول إبراهيم عليه السّلام في الآية (٩٩) من سورة الصافات إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ. [١] و في آخر آية من هذا المقطع يقع الكلام على المواهب الأربع التي منحها اللّه لإبراهيم عليه السّلام بعد الهجرة العظيمة:
الموهبة الأولى: الأبناء الصالحون، من أمثال إسحاق و يعقوب، ليسرجوا مصباح الإيمان و النّبوة في بيته و أسرته و يحافظوا عليه، إذ يقول القرآن: وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ و هما نبيّان كبيران واصل كلّ منهما السير على منهاج إبراهيم عليه السّلام محطم الأصنام.
الموهبة الثّانية: وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ و لم تكن النّبوة في إسحاق بن إبراهيم و يعقوب حفيده فحسب، بل استمر خط النّبوة في ذريّة إبراهيم عليه السّلام و أسرته حتى نبوّة خاتم الأنبياء محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم متعاقبون من ذرية إبراهيم، نوّروا العالم بضياء التوحيد.
الموهبة الثّالثة: وَ آتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا فما هو هذا الأجر الذي لم يوجهه القرآن؟ لعله إشارة إلى أمور مختلفة مثل الاسم الحسن، و لسان الصدق و الثناء بين جميع الأمم، لأنّ الأمم كلها تحترم ابراهيم عليه السّلام على أنّه نبي عظيم الشأن، و يفتخرون بوجوده و يسمونه «شيخ الأنبياء».
عمارة أرض مكّة كانت بدعائه، و جذب قلوب الناس جميعا نحوه، لتتذكر ذكريات التجلي و الإيمان كل سنة في مناسك الحج، كل ذلك من هذا الأجر المشار اليه في القرآن.
الموهبة الرّابعة: هي إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ و هكذا تشكّل هذه
[١]- هناك بحث مفصل في هجرة إبراهيم عليه السّلام من بابل إلى الشام في ذيل الآية (٧١) من سورة الأنبياء من التّفسير الأمثل، فلا بأس بمراجعته.