الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٩ - أسلوب المستكبرين في جوابهم لإبراهيم
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ.
«لوط» نفسه من الأنبياء العظام، و كانت له مع إبراهيم علاقة قربى «يقال إنّه كان ابن أخت ابراهيم عليه السّلام» و حيث أن اتّباع شخص عظيم- لإبراهيم- بمنزلة أفراد امّة كاملة فقد تحدث سبحانه- خاصة- عن إيمان «لوط» و شخصيته الكبرى المعاصرة لإبراهيم عليه السّلام، ليتّضح أنّه إذ لم يؤمن الآخرون، فإنّ ذلك ليس مهمّا.
و يبدوا أنّه كانت في أرض بابل قلوب مهيأة لقبول دعوة إبراهيم الخليل عليه السّلام، و قد التفوا حوله بعد مشاهدة تلك المعجزة العظيمة، غير أنّه من المسلّم به أنّهم كانوا «أقليّة».
ثمّ تضيف الآية عن هجرة إبراهيم عليه السّلام فتقول: وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
و من الوضوح بمكان أنّه حين يؤدي القادة الإلهيون رسالتهم في محيط ما، و يكون هذا المحيط ملوّثا و تحت تأثير الجبابرة، بحيث لا تتقدّم دعوتهم أكثر، فينبغي أن يهاجروا إلى منطقة أخرى لتتسع دعوة اللّه في الأرض!.
فلذلك تحرك ابراهيم عليه السّلام و زوجه سارة- بمعيّة لوط- من بابل إلى أرض الشام مهد الأنبياء و التوحيد، ليستطيع أن يكتسب جماعة هناك و يوسع دعوة التوحيد!.
من الطريف أنّ إبراهيم عليه السّلام يقول في هذا الصدد: إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي لأنّ ذلك الطريق كان طريق اللّه، طريق رضاه، و طريق دينه و منهاجه.
و بالطبع فإنّ بعض المفسّرين احتمل أن يكون الضمير في قوله تعالى: وَ قالَ إِنِّي مُهاجِرٌ عائد على لوط عليه السّلام، أي إنّ لوطا قال: إنّي مهاجر إلى ربّي، و ظاهر الجملة منسجم مع هذا المعنى أيضا، إلّا أن الشواهد التاريخية تدلّ على أن الضمير يعود على إبراهيم عليه السّلام، و كانت هجرة لوط بمعية إبراهيم.