الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ٤- رواية «نحن معاشر الأنبياء لا نورّث»
كلام سبط بن الجوزي: إنّه كتب لها بفدك و دخل عليه عمر فقال: ما هذا؟ فقال:
كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها. فقال: فما ذا تنفق على المسلمين، و قد حاربتك العرب كما ترى؟ ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه [١].
ترى كيف يمنع النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم موضوع الإرث و ينهى عنه بصراحة، و يجرأ أبو بكر على مخالفته؟! و لم استند عمر إلى المسائل العسكرية و حاجة المعارك، و لم يستند إلى الرواية؟! إن التحقيق الدقيق- في الروايات الآنفة- يدل على أن الموضوع لم يكن موضوع نهي النّبي عن الإرث، كما أثاره أبو بكر، بل المهم هنا المسائل السياسية آنئذ، و هذه المسائل هي ما تدعونا إلى أن نتذكر مقالة ابن أبي الحديد المعتزلي إذ يقول: سألت أستاذي «علي بن الفارقي»: أ كانت فاطمة، صادقة؟ فقال: نعم.
قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدك و هي عنده صادقة؟ يقول: المعتزلي: فتبسم أستاذي، ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلّة دعابته، قال: لو أعطاها اليوم فدكا بمجرّد دعواها، لجاءت إليه غدا و ادعت لزوجه الخلافة و لم يمكنه الاعتذار بشيء لأنّه يكون قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدعى كائنا ما كان من غير حاجة الى بيّنة و لا شهود [٢].
٣- الرواية المعروفة عن النّبي الواردة في كثير من كتب أهل السنّة و الشيعة
«العلماء ورثة الأنبياء» [٣].
و ما
نقل عنه صلّى اللّه عليه و آله أيضا «إن الأنبياء لم يورثوا دينارا و لا درهما».
يستفاد من مجموع هذين الحديثين أن الهدف الأساس للأنبياء نشر العلم، و هم يفخرون به، و أهم ما يتركونه هو الهداية. و من يحصل على الحظ الكبير من
[١]- سيرة الحلبي، ج ٣، ص ٤٨٨.
[٢]- شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ٢٨٤.
[٣]- صحيح الترمذي، باب العلم، الحديث ١٩، و سنن ابن ماجة مقدمة الحديث ١٧.
(،)- أصول الكافي، ج ١، باب صفة العلم، الحديث ٢.