الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - شركاء في الانتصار أمّا في الشدّة فلا!
و بعد ذلك، و من أجل أن لا يتصور أن هؤلاء الدعاة للكفر و الشرك و عبادة الأصنام و الظلم، لا شيء عليهم من العقاب لهذا العمل، فإنّ القرآن يضيف في الآية التالية قائلا: وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَ أَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ.
و ثقل الذنب هذا ... هو ثقل ذنب الإغراء و الإغواء و حث الآخرين على الذنب، و هو ثقل السنّة التي عبّر عنها
النّبي صلّى اللّه عليه و آله فقال: «من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها و وزر من عمل بها من غير أن ينقص من وزره شيء!» [١].
المهم أنّهم شركاء في آثام الآخرين، و إن لم ينقص من وزر الآخرين و إثمهم مقدار من رأس الإبرة.
و تختتم الآية بالقول: وَ لَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ.
و ينقدح هنا سؤال آخر و هو: ما المراد من هذا الافتراء الذي يسألون عنه؟! و لعل ذلك إشارة إلى الافتراءات التي نسبوها إلى اللّه، و كانوا يقولون: «إن اللّه أمرنا أن نعبد الأصنام!».
أو أنّه إشارة إلى كلامهم الذي كانوا يقولون: «و لنحمل خطاياكم».
لأنّهم كانوا يدّعون أن مثل تلك الأعمال لا يترتب عليها إثم ... و إن هذا الكلام كان افتراء، و ينبغي أن يجيبوا على ما يسألون بصدده! أو أنّه يقال لهم على نحو الحقيقة و الواقع يوم القيامة: هلموا لتحملوا أثقال الآخرين، فيمتنعون من ذلك و يظهر كذبهم و افتراءهم .... أو أنّ ظاهر كلامهم كان يعني أن كلّ إنسان يمكن أن يتحمل وزر الأخر و يكون مسئولا عنه، في حين أن هذا الكلام كذب و افتراء محض أيضا، و كل إنسان مسئول عن عمله!.
- و يلاحظ هذا في التعبيرات العرفية أيضا ... لأنّ الشخص- مثلا- إذا أمر بشيء ما فهو دليل على تعلقه به، و حين نقول: إنّه يكذب، فمعناه أنّه لم يطلبه «فلاحظوا بدقّة».
[١]- التّفسير الكبير للرازي، ج ٢٥، ص ٤٠.