الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - شركاء في الانتصار أمّا في الشدّة فلا!
و اليوم نرى كثيرا من الخبثاء يقولون للآخرين عند دعوتهم إلى أمر: إن كان فيه ذنب فعلى رقابنا!.
في حين أنّنا نعلم أنّه لا يمكن لأحد أن يتحمل وزر أحد، و أساسا فإنّ هذا العمل ليس معقولا و ليس منطقيا .... فاللّه عادل سبحانه و لا يؤاخذ أحدا بجرم الآخر.
ثمّ بعد كل ذلك فإنّ الإنسان لا تسقط عنه المسؤولية في العمل بمثل هذه الكلمات، و لا يمكن له التنصّل منها ... و خلافا لما يتوهمه بعض الحمقى فإنّ مثل هذه التعبيرات لا تنقص من عقابهم حتى بمقدار رأس الإبرة.
و لذلك فلا يعتدّ بمثل هذا الكلام في أية محكمة كانت و لا يقبل من المذنب أن يقول: إن فلانا تحمّل عنّي الوزر و جعله في رقبته!.
صحيح أن ذلك الإنسان حثه على الإجرام و دفعه إلى اقترافه، فهو شريكه، إلّا أن هذا الاشتراك في الجريمة لا يخفّف عنه المسؤولية! لذلك فإنّ القرآن يقول بصراحة في الجملة التالية وَ ما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.
هنا ينقدح السؤال التالي .. «إنّ الصدق و الكذب هما في موارد الجمل الخبرية، في حين أن هذه الجملة إنشائية «و لنحمل خطاياكم» و ليس في الجملة الإنشائية صدق أو كذب، فلم عبّر القرآن عنهم بأنّهم «كاذبون»؟! و الجواب على هذا السؤال يتّضح من البيان الذي ذكرناه سابقا، و هو أن الجملة الأمرية هنا تتحول إلى جملة شرطية، و مفهومها أنّه إن اتبعتمونا حملنا خطاياكم و آثامكم، و مثل هذه الجملة تقبل الصدق و الكذب [١].
- يأمر الإنسان نفسه؟! ثمّ قالوا في رد هذا الإشكال. إنّ هذا الأمر في حكم القضية الشرطية أي «إن اتبعتمونا حملنا خطاياكم»- كما في تفسير الرّازي- إلّا أنّه في اعتقادنا لا يمنع أن يأمر الإنسان نفسه، و الآمر و المأمور شخص واحد، إلّا أنّه ذو اعتبارين ... «فتأمل بدقّة».
[١]- لدينا طريق آخر على الجواب على هذا السؤال، لأنّنا نعتقد وجود الصدق و الكذب في الجملة الإنشائية أيضا،