الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - شركاء في الانتصار أمّا في الشدّة فلا!
العامة و توغّل الإسلام في طبقات المجتمع ...
ثمّ بعد هذا كله فإنّ التعبير بالإيذاء مناسب لمحيط مكّة ... و إلّا فقلّ أن اتفق مثل هذا الإيذاء في محيط المدينة.
و قد تنوّر و اتضح- ضمنا- هذا الموضوع الدقيق، و هو أن التعبير بالمنافق لا يختص بمن ليس في قلبه ايمان إطلاقا و يدعي الإيمان، بل حتى الافراد من ضعاف الإيمان الذين يتراجعون عن عقيداتهم نتيجة الضغوط و التأثير بفلان و فلان فهؤلاء أيضا يعدون من المنافقين .. و الآية محل البحث- كما يظهر- تتحدث عن هذا النوع من المنافقين، و تصرح بأنّ اللّه مطلع على نيّاتهم و عليم بسرائرهم.
و في الآية التالية- لمزيد التأكيد- يضيف القرآن قائلا: وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ.
فلو تصوروا أنّهم إذا أخفوا الحقائق فإنّهم سيكونون في منأى عن علم اللّه فهم في خطأ كبير جدّا.
و نكرر هنا- مرّة اخرى أنّ التعبير بالمنافقين ليس دليلا على أنّ هذه الآيات نزلت في المدينة، صحيح أنّ مسألة النفاق تقع عادة بعد انتصار جماعة و الاستيلاء على الحكومة .. حيث يغير المخالفون أقنعتهم و يعملون في الخفاء حينئذ، إلّا أن للنفاق- كما قلنا- معنى واسع، و يشمل حتى الأفراد ضعاف الإيمان الذين يبدّلون عقيدتهم لأدنى مكروه يصيبهم.
و الآية الأخرى بعدها تشير إلى منطق المشركين الخاوي و الملتوي، الذي لا يزال موجودا في طبقات المجتمع الواسعة فتقول: وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَ لْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [١].
[١]- جملة «و لنحمل» فعل دالّ على الأمر، و قد ولّد هذا التعبير إشكالا عند بعض المفسّرين، و هو: هل يمكن أن