الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧ - الوعد بعودة النّبي إلى حرم اللّه الآمن
وظيفتهم أن يتأسوا بالنّبي و لا يكون أيّ منهم ظهيرا للكافرين.
و هذا الموضوع ينسجم تماما مع الموضوع الذي قرأناه في شأن موسى عليه السّلام، إذ قال: رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ .. و بيّنا معناه في شأن إعانة الظالمين في الآية (١٧) من سورة القصص، أمّا الآيتان اللتان تختتم بهما سورة القصص، فهما تأكيد على مسألة التوحيد بتعابير و استدلالات متعددة- و مختلفة.
التوحيد الذي هو أساس جميع المسائل الدينية ... التوحيد الذي هو الأصل و هو الفرع و هو الكلّ و هو الجزء!.
و في هاتين الآيتين أربعة أوامر من اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و أربعة صفات للّه تعالى، و بها يكتمل ما ورد في هذه السورة من أبحاث.
يقول أوّلا: وَ لا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ و بالرغم من أن النهي موجه إلى الكفار، إلّا أن مفهوم الآية عدم تسليم النّبي صلّى اللّه عليه و آله أمام صدّ الكافرين، و إحباطهم و مؤامراتهم، و هذا تماما يشبه ما لو قلنا مثلا: لا ينبغي أن يوسوس لك فلان، فمعناه: لا تستسلم لوسوسته!.
و بهذا الأسلوب يأمر اللّه النّبي صلّى اللّه عليه و آله أن يقف راسخ القدم عند نزول الآيات و لا يتردد في الأمر، و أن يزيل الموانع من قارعة الطريق مهما بلغت، و ليسر نحو هدفه مطمئنا، فإنّ اللّه حاميه و معه أبدا.
و يقول ابن عباس: و إن كان المخاطب هو النّبي صلّى اللّه عليه و آله، إلّا أنّ المراد عموم الناس، و هو من قبيل المثل العربي المعروف «إيّاك أعني و اسمعي يا جارة!».
و بعد هذا الخطاب الذي فيه جنبة نهي، يأتي الخطاب الثّاني و فيه سمة إثبات فيقول: وَ ادْعُ إِلى رَبِّكَ .. فاللّه الذي خلقك و هو الذي ربّاك و رعاك ...
و الأمر الثالث، بعد الأمر بتوحيد اللّه، هو نفي جميع أنواع الشرك و عبادة الأصنام وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ... فإن طريق التوحيد واضحة بينة، و من