الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - إيمان أبي طالب و الضجيج حوله
أبو هريرة من وفاة أبي طالب التي حدثت قبل الهجرة ...؟!! و إذا قيل أن ابن عباس و أبا هريرة لم يكونا شاهدين على هذه القضية، و سمعا هذه القصّة من شخص آخر فإننا نسأل من هو هذا الشخص؟! فالذي نقل هذا الحديث لهذين الشخصين- إذا- مجهول، و مثل هذا الحديث يعرف عند أهل الحديث بالمرسل، و الجميع يعلمون بأن لا اعتبار للمراسيل! و من المؤسف أنّ جماعة من رواة الأخبار و المفسّرين نقلوا هذا الحديث بعضهم عن بعض دون تدقيق في كتبهم، و شيئا فشيئا كوّنوا إجماعا لهذا الحديث! و لكن أيّ إجماع هذا؟ أم أي حديث معتبر!؟! ٤- و بعد هذا كلّه، فإنّ متن هذه الأحاديث الموضوعة يدل على أن أبا طالب عليه السّلام كان مؤمنا بحقانية النّبي، غاية ما في الأمر لم يجر ذلك على لسانه لملاحظات خاصة ... و نحن نعرف أن الإيمان هو بالقلب، و أمّا اللسان فهو طريق القلب، و في بعض الأحاديث الإسلامية شبه أبو طالب بأصحاب الكهف الذين كانوا مؤمنين و إن لم يقدروا على إظهار الإيمان على ألسنتهم [١].
٥- ثمّ هل يمكن القناعة برواية مرسلة عن أبي هريرة أو ابن عباس في مثل هذه المسألة المهمة، فلم لا يؤخذ بإجماع أئمة أهل البيت عليهم السّلام و إجماع علماء الشيعة، و هم أعرف بحال أسرة النّبي و أهله!! إنّنا اليوم نحتفظ بأشعار كثيرة لأبي طالب توضح إيمانه بالإسلام و رسالة النّبي (محمّد) صلّى اللّه عليه و آله، و قد نقل هذه الأشعار طائفة من العلماء و الأفاضل في كتبهم (و قد نقلنا طائفة منها في ذيل الآية ٢٦ من سورة الأنعام من مصادر سنية معروفة)!.
٦- و مع غض النظر عن جميع ما تقدم، فإنّ تأريخ حياة أبي طالب و تضحياته العظيمة للنّبي صلّى اللّه عليه و آله و علاقة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و المسلمين الشديدة به إلى درجة
[١]- راجع في هذا الصدد تفسير الصافي و تفسير البرهان ذيل الآية محل البحث.