الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - إيمان أبي طالب و الضجيج حوله
أبي طالب تشهد على إيمانه [١].
٣- التدقيق و البحث يدل على أن هذا الإجماع المزعوم هو من قبل أخبار الآحاد الذين لا اعتبار لهم، و في سند هذه الروايات أفراد مشكوك فيهم كذابون.
و من هذه الرّوايات ما نقله ابن «مردويه» بسنده عن ابن عباس أن آية إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ نزلت في شأن أبي طالب، و قد أصرّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله عليه أن يؤمن فلم يؤمن [٢].
في حين أنّ في سند هذه الرواية «أبو سهل السري» الذي عرف بين كبار أصحاب علم الرجال بأنّه من الكذابين الوضّاع السارقين للحديث. كما أنّ في سند هذه الرّواية «عبد القدوس أبو سعيد الدمشقي» و هو من الكذابين أيضا [٣].
و ظاهر تعبير الحديث يدل على أن ابن عباس ينقل هذا الحديث من غير واسطة و كان شاهدا على ذلك، في حين أنّنا نعرف أن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات، فعلى هذا كان لا يزال رضيعا عند ما مات أبو طالب عليه السّلام ... و من هنا نستنتج أنّ واضعي الحديث حتى في هذا العمل كانوا مبتدئين و ناشئين!!.
و هناك حديث آخر في هذا المجال
ينقله «أبو هريرة» إذ يقول: حين دنت وفاة أبي طالب قال له النّبي صلّى اللّه عليه و آله: يا عم قل: لا إله إلّا اللّه، لأشهد لك يوم القيامة عند اللّه بالتوحيد، فقال أبو طالب: لو لا أن قريشا تقول إن أبا طالب أظهر الإيمان حال الموت خوفا، لكنت أشهد بالتوحيد و أقرّ عينيك، فنزل قوله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [٤].
و يبدو من ظاهر هذا الحديث أن أبا هريرة كان شاهدا على هذه القضية، في حين أنّنا نعرف أن أبا هريرة أسلم سنة فتح خيبر، بعد الهجرة بسبع سنين، فأين
[١]- روح المعاني، ج ٢، ص ٨٤ ذيل الآية محل البحث.
[٢]- الدر المنثور، ج ٥، ص ١٣٣.
[٣]- الغدير، ج ٨، ص ٢٠.
[٤]- الدر المنثور، ج ٥، ص ١٣٣.