الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - إيمان أبي طالب و الضجيج حوله
و نحن بقطع النظر عن هذه الأمواج السياسية المنحرفة و الملوثة، التي هي بنفسها تستحق المطالعة من جهات متعددة ... نبحث المسألة على أساس أنّها مسألة بنفسها تستحق المطالعة من جهات متعددة ... نبحث المسألة على أساس أنّها مسألة تأريخية و تفسيرية بحتة، بشكل موجز و مضغوط (كما يقتضيه وضع الكتاب) ليتّضح أن ليس وراء هذا الضجيج أي سند معتبر، بل هناك شواهد حيّة ضده!.
١- إن الآية محل البحث إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ليس لها علاقة بأبي طالب كما بيّنا، و قلنا: إن الآيات التي جاءت قبلها تدل بصورة واضحة أنّها في شأن جماعة من أهل الكتاب المؤمنين، في مقابل مشركي مكّة.
الطريف أن الرازي الذي يزعم أن الآية نزلت في أبي طالب عليه السّلام بإجماع المسلمين!! يصرّح بأن الآية ليس فيها أقل دلالة على كفر أبي طالب [١].
و لكن مع هذه الحال فلما ذا يصرون فيها على أن يكون أبو طالب عليه السّلام مشركا؟ فهذه مسألة غريبة و مدعاة للدهشة! ..
٢- و أهم دليل لديهم في هذا المجال أنّهم ادعوا إجماع المسلمين على أن أبا طالب مات مشركا!.
في حين أن مثل هذا الإجماع كذب محض لا أساس له، و هو عار عن الصحة.
فالمفسّر المعروف «الآلوسي»- و هو من علماء السنة- صرح في تفسير روح المعاني أنّ هذه المسألة ليست إجماعية، و حكاية الإجماع من قبل المسلمين أو المفسّرين على أنّ الآية المتقدمة نزلت في أبي طالب تبدو غير صحيحة ... لأنّ علماء الشيعة و جمع كثير من المفسّرين يعتقدون بإسلام أبي طالب، و ادّعى أئمّة أهل البيت عليهم السّلام الإجماع على ذلك، إضافة إلى أن أكثر قصائد
[١]- التّفسير الكبير للفخر الرازي، ج ٢٥، ص ٣.