الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٤ - إيمان أبي طالب و الضجيج حوله
قرنا، نرى بأم أعيننا مفهوم هذا الكلام و استمرار جباية جميع أنواع المواهب إلى هذه الأرض المباركة، فالذين يحجّون مكّة و يزورون بيت اللّه الحرام، يرون بأعينهم هذه الأرض الجرداء الحارة التي لا تنبت شيئا، كم فيها من النعم! فكأن مكّة غارقة بها، و لعل أية نقطة من العالم ليس فيها ما في مكّة من هذه النعم الوفيرة.
ملاحظة
إيمان أبي طالب و الضجيج حوله:
هذا الموضوع يبدو عجيبا لمن كان من أهل البحث و المطالعة .. فكيف يصرّ جماعة من رواة الأخبار على أن يزعموا أنّ أبا طالب عليه السّلام عم النّبي كان مشركا و غير مؤمن و أنّه مات كافرا!! و هو بإجماع المسلمين كان من الذين بذلوا تضحيات منقطعة النظير، و حمى نبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و ضحّى من أجله؟! و لم لا يكون هذا الإصرار بالنسبة للآخرين الذين لا حظّ لهم في تأريخ الإسلام؟! هنا نعرف أنّ المسألة ليست مسألة عادية .. ثمّ بأقل ملاحظة و تدقيق نصل إلى هذه النتيجة، و هي أنّ وراء هذه البحوث التاريخية و الروائية لعبة سياسيّة خطيرة من أعداء علي عليه السّلام و مناوئيه! فقد كانوا يصرّون على سلب كل فضيلة له، حتى جعلوا أباه المضحّي و الفادي للنبي و المؤثر له على نفسه يموت كافرا بزعمهم!!.
و من المؤكّد أنّ بني أمية و مريديهم في عصرهم، و قبل أن يصلوا إلى دفة الحكومة، سعوا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا لإثبات مدعاهم بالشواهد و الحجج الواهية.